التصرف حتى يجوز لك ذلك أوليس براض حتى لا يجوز فالمرجع القاعدة ، وهي
عدم جواز التصرف في أموال الناس المدلول عليها بالعقل والنقل ، فمتى ما
تصرفت فقد فعلت حراما ، والواقع لا ينقلب ، وبعبارة أخرى : الحرام حرامان :
التصرف في مال الغير بدون رضاه ، وهو في صورة كونه في الواقع راضيا منتف
والتصرف فيما لم يعلم فيه الرضا والعدم فإنه أيضا حرام بالقاعدة حتى يثبت كونه
من أفراد المحلل - فتأمل - وهذا التحريم ثابت على كل حال .
هذا إذا كان المدار في الحل والحرمة على الرضا الواقعي كما هو ظاهر قوله :
( إلا بطيب نفسه ) ، ولو قلنا : بأن المدار هو الاطلاع والعلم بالرضا - كما يستفاد من
الروايات الأخر المانعة عن التصرف بدون الأذن ( 1 ) - فيصير حراما على كل حال ،
والرضا الواقعي لا ثمرة فيه ، كما أن العلم بالواقع بعد الاقتحام على المعصية لا
ثمرة فيه .
وأما في صورة ما لو قال : ( الان رضيت ) ولم يخبر عن رضاه في حال
التصرف فالأمر أوضح . أما على التقرير السابق : فقد عرفت أن الرضا الواقعي
المقارن غير كاف في الحلية ما لم تطلع عليه ، وأما الرضا المتأخر مع عدم علمك
عليه الان فبالأولوية ، فكيف يمكن جعل الرضا المتأخر كاشفا عن عدم الحرمة
في السابق ؟ هذا على تقدير تسليم أنه لا فرق في الرضا بين المقارن واللاحق في
كونه موجبا للإباحة ، مع أنا لا نسلم ذلك ، بل ندعي أن المتبادر من قوله : ( إلا
بطيب نفسه ) أو غير ذلك من الأدلة الدالة على اعتبار الرضا كلها كون طيب النفس
مقارنا للتصرف ، لا الأعم من المقارن واللاحق ( 2 ) .
فتلخص من ذلك كله : أن الأذن المتأخر سواء كان بطريق الاخبار أو الإنشاء
لا مدخل له في الحكم التكليفي بأقسامه المتعددة المشار إليها .
وأما الأذن السابق : فما كان مقطوعا به مع مصادفة القطع للواقع ، لا كلام في
هامش
( 1 ) الوسائل 16 : 402 ، الباب 63 من أبواب الأطعمة والأشربة ، ح 3 ، والوسائل 13 : 15 ،
الباب 8 من أبواب بيع الثمار ، ح 7 .
( 2 ) في غير ( م ) : اللحوق .