تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العناوين الفقهية — صفحة 510

مساهمون:

ص٥١٠
التصرف حتى يجوز لك ذلك أوليس براض حتى لا يجوز فالمرجع القاعدة ، وهي عدم جواز التصرف في أموال الناس المدلول عليها بالعقل والنقل ، فمتى ما تصرفت فقد فعلت حراما ، والواقع لا ينقلب ، وبعبارة أخرى : الحرام حرامان : التصرف في مال الغير بدون رضاه ، وهو في صورة كونه في الواقع راضيا منتف والتصرف فيما لم يعلم فيه الرضا والعدم فإنه أيضا حرام بالقاعدة حتى يثبت كونه من أفراد المحلل - فتأمل - وهذا التحريم ثابت على كل حال . هذا إذا كان المدار في الحل والحرمة على الرضا الواقعي كما هو ظاهر قوله : ( إلا بطيب نفسه ) ، ولو قلنا : بأن المدار هو الاطلاع والعلم بالرضا - كما يستفاد من الروايات الأخر المانعة عن التصرف بدون الأذن ( 1 ) - فيصير حراما على كل حال ، والرضا الواقعي لا ثمرة فيه ، كما أن العلم بالواقع بعد الاقتحام على المعصية لا ثمرة فيه . وأما في صورة ما لو قال : ( الان رضيت ) ولم يخبر عن رضاه في حال التصرف فالأمر أوضح . أما على التقرير السابق : فقد عرفت أن الرضا الواقعي المقارن غير كاف في الحلية ما لم تطلع عليه ، وأما الرضا المتأخر مع عدم علمك عليه الان فبالأولوية ، فكيف يمكن جعل الرضا المتأخر كاشفا عن عدم الحرمة في السابق ؟ هذا على تقدير تسليم أنه لا فرق في الرضا بين المقارن واللاحق في كونه موجبا للإباحة ، مع أنا لا نسلم ذلك ، بل ندعي أن المتبادر من قوله : ( إلا بطيب نفسه ) أو غير ذلك من الأدلة الدالة على اعتبار الرضا كلها كون طيب النفس مقارنا للتصرف ، لا الأعم من المقارن واللاحق ( 2 ) . فتلخص من ذلك كله : أن الأذن المتأخر سواء كان بطريق الاخبار أو الإنشاء لا مدخل له في الحكم التكليفي بأقسامه المتعددة المشار إليها . وأما الأذن السابق : فما كان مقطوعا به مع مصادفة القطع للواقع ، لا كلام في
هامش
( 1 ) الوسائل 16 : 402 ، الباب 63 من أبواب الأطعمة والأشربة ، ح 3 ، والوسائل 13 : 15 ، الباب 8 من أبواب بيع الثمار ، ح 7 . ( 2 ) في غير ( م ) : اللحوق .