تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العناوين الفقهية — صفحة 509

مساهمون:

ص٥٠٩
لا يقال : كما أن الإجازة بالنسبة إلى الحكم الوضعي قد تكون كاشفة وقد تكون ناقلة - كما مر تحقيقه في مباحث الكشف والنقل ، ويجئ في هذا البحث أيضا - فكذلك في الحكم التكليفي قد تكون كاشفة وقد تكون ناقلة ، بمعنى أن المجيز في التصرف مرة يقول : ( إني كنت راضيا بما فعلت في مالي قبل ذلك ) ومرة يقول : ( الان رضيت بما فعلت ) فعلى الأول يكون كاشفا عن إباحة التصرف السابق ، وعلى الثاني يجئ وجهان : من احتمال أن يقال : إن رضا المالك شرط في إباحة التصرف ، ولم يعلم من ذلك أن كونه مقارنا شرط أم لا ، والأصل عدم الشرطية بعد دلالة الدليل على أن الرضا موجب للإباحة ، فيكون تصرفه من أول الأمر يبقى مراعى ، فإن لحقه الأذن كشف عن الإباحة ، وإن لم يلحقه كشف عن التحريم . ومن جهة ( 1 ) أن رضا المالك شرط مقارن ، والأصل عدم جواز التصرف إلا في هذه الحالة ، فلا يكون ذلك كاشفا عن حلية التصرفات السابقة ، بل يوجب الحل في اللاحق إن شمله الأذن . وبالجملة : كفى في الكشف وجود فرض واحد ، وهو قوله : ( إني كنت راضيا بما فعلت حين فعلت ) فلم تقول بأن الإجازة اللاحقة لا ترفع الحرمة من الفعل السابق ولو بالكشف ؟ مع أن الدليل في هذا الباب هو قوله عليه السلام : ( لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفسه ) ( 2 ) وطيب النفس هو الر ضا ، والظاهر منه الواقع ، فمتى كان راضيا في الواقع فقد حل ، ويكشف عنه إخباره وإجازته بعد ذلك . لأنا نقول : أما في صورة إخباره عن رضاه في ذلك الوقت فإنه وإن كان يثبت بذلك طيب نفسه ويكون داخلا في الخبر ، لكن العلم أيضا شرط في ذلك ، فإن لحم الغنم - مثلا - حلال ، ولكنك إذا لم تدر بأنه لحم غنم بل دار الأمر بين كونه لحم غنم أو خنزير فلا يجوز أكله حتى تعرف الواقع ، أو يدل دليل على جواز أكل المشتبه أيضا ، كما ورد في بعض الموارد ( 3 ) وأنت متى ما لم تدر بأن المالك راض بهذا
هامش
( 1 ) عطف على قوله : من احتمال . ( 2 ) عوالي اللآلي 1 : 222 ، ح 98 . ( 3 ) مثل ما ورد في الجبن ، راجع الوسائل 17 : 90 ، الباب 61 من أبواب الأطعمة المباحة .
العناوين الفقهية — صفحة 509 | الحسيني المراغي / مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة