التضمن وإن كان الواجب مركبا من أجزائه ، لكن وجوبه ليس مركبا من وجوبات
أجزائه ، فاللفظ الدال عل الأذن في المركب ليس دالا على الأذن في الأجزاء
بالتضمن ، كما أن اللفظ الدال على وجوب المركب ليس دالا على وجوب أجزائه
تضمنا .
لكن يبقى شئ ، وهو أن خروج ذلك عن التضمن يوجب إدراجه في الالتزام ،
وقد ذكروا أن الالتزام عبارة عن إذن الفحوى ، فيكون هذا الفرض داخلا تحت
الفحوى ، مع أنه ليس داخلا فيه .
والذي أراه : أن مرادهم من الأذن الصريح : ما دل عليه منطوق اللفظ ، وبعبارة
أخرى : ما كان اللفظ دالا عليه في مرتبة التكلم والنطق ، لا بعد ملاحظة شئ آخر
بحيث يسند ( 1 ) إليه الأذن بالقول ، يعني : يصح أن يقال : إن فلانا أذن بقوله وتلفظ
بالأذن ، سواء كان هذا من المطابقة أو التضمن ، فإن المدلول التضمني داخل في
الصريح . وليس مرادنا من الصراحة هنا صراحة الدلالة ، وإلا لكان الالتزام أيضا
قد يكون صريحا ، بل المراد من الصراحة : كون المدلول مستفادا من اللفظ بمقتضى
أوضاعه الافرادية لا شيئا مفهوما مستفادا من ملاحظة التركيب ، فيشمل المطابقة
والتضمن دون الالتزام .
وقد يكون بالفحوى ( 2 ) وهو الأذن المستفاد من اللفظ ، لكن بدلالة الالتزام
العقلي أو العرفي أو العادي ، وبالجملة : بحيث يفهم المأذون من ذلك الرخصة ،
ومثلوا له بالضيافة ، فإن الرخصة في ذلك تدل على الرخصة في الصلاة في بيت
المضيف بالالتزام ، ونظائر ذلك .
وقد يكون بشاهد الحال ، والمراد به : القرينة الحالية الدالة على الرضا
بالتصرف - كالصداقة والقرابة ونظائر ذلك - وبعبارة أخرى : رابطة توجب
ملاحظتها الاطلاع على رضاء المالك به وعدم منعه عنه .
هامش
( 1 ) في ( ف ، م ) : يستند .
( 2 ) عطف على قوله في الصفحة السابقة : وكل منهما قد يكون صريحا .