تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العناوين الفقهية — صفحة 507

مساهمون:

ص٥٠٧
التضمن وإن كان الواجب مركبا من أجزائه ، لكن وجوبه ليس مركبا من وجوبات أجزائه ، فاللفظ الدال عل الأذن في المركب ليس دالا على الأذن في الأجزاء بالتضمن ، كما أن اللفظ الدال على وجوب المركب ليس دالا على وجوب أجزائه تضمنا . لكن يبقى شئ ، وهو أن خروج ذلك عن التضمن يوجب إدراجه في الالتزام ، وقد ذكروا أن الالتزام عبارة عن إذن الفحوى ، فيكون هذا الفرض داخلا تحت الفحوى ، مع أنه ليس داخلا فيه . والذي أراه : أن مرادهم من الأذن الصريح : ما دل عليه منطوق اللفظ ، وبعبارة أخرى : ما كان اللفظ دالا عليه في مرتبة التكلم والنطق ، لا بعد ملاحظة شئ آخر بحيث يسند ( 1 ) إليه الأذن بالقول ، يعني : يصح أن يقال : إن فلانا أذن بقوله وتلفظ بالأذن ، سواء كان هذا من المطابقة أو التضمن ، فإن المدلول التضمني داخل في الصريح . وليس مرادنا من الصراحة هنا صراحة الدلالة ، وإلا لكان الالتزام أيضا قد يكون صريحا ، بل المراد من الصراحة : كون المدلول مستفادا من اللفظ بمقتضى أوضاعه الافرادية لا شيئا مفهوما مستفادا من ملاحظة التركيب ، فيشمل المطابقة والتضمن دون الالتزام . وقد يكون بالفحوى ( 2 ) وهو الأذن المستفاد من اللفظ ، لكن بدلالة الالتزام العقلي أو العرفي أو العادي ، وبالجملة : بحيث يفهم المأذون من ذلك الرخصة ، ومثلوا له بالضيافة ، فإن الرخصة في ذلك تدل على الرخصة في الصلاة في بيت المضيف بالالتزام ، ونظائر ذلك . وقد يكون بشاهد الحال ، والمراد به : القرينة الحالية الدالة على الرضا بالتصرف - كالصداقة والقرابة ونظائر ذلك - وبعبارة أخرى : رابطة توجب ملاحظتها الاطلاع على رضاء المالك به وعدم منعه عنه .
هامش
( 1 ) في ( ف ، م ) : يستند . ( 2 ) عطف على قوله في الصفحة السابقة : وكل منهما قد يكون صريحا .