تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العناوين الفقهية — صفحة 508

مساهمون:

ص٥٠٨
ولا يخفى أن الأذن الصريح والفحوى - على ما ذكره بعضهم من اختصاصها ( 1 ) بدلالة اللفظ - لا يشملان ( 2 ) ما وقع بالإشارة أو بالكتابة ، فإنهما ليستأمن أفراد اللفظ ، فينبغي على ذلك دخولهما تحت شاهد الحال ، مع أن تعريفهم لا يشمل ذلك . والظاهر أنهما داخلان تحت الصريح والفحوى ، بمعنى : أنهما قائمان مقام اللفظ ، فإن كان دلالتهما على الأذن بأصل المدلول والمنطوق - بمعنى ملاحظة الوضع الأولي الافرادي - فهما داخلان في الصريح ، وإلا فهما داخلان في الفحوى ، وشاهد الحال غير ذلك في الصورتين . ولا فرق في دخولهما تحت الأذن بين قدرة المشير أو الكاتب على التلفظ ، أو عجزه عنه لخرس ، أو اعتقال لسان أو نحو ذلك . وعلى التقادير كلها : فتارة يلاحظ الأذن بالنسبة إلى الحكم التكليفي - وهو الحل والحرمة - بمعنى كون الأذن سببا للحل ، وتارة يلاحظ بالنسبة إلى الحكم الوضعي ، وهو ارتفاع الضمان . وعلى التقادير كلها : فمرة يكون الأذن من هذه الأسباب مظنونا ، ومرة يكون مقطوعا بالعلم العادي الذي عليه المدار في الأحكام . وعلى التقادير كلها : فمرة يصادف العلم أو الظن الواقع - بمعنى كون الواقع كما اعتقده المتصرف - أو لا يصادف الواقع ، فالأقسام ستة وخمسون ، والبحث في مقامين : المقام الأول : بالنسبة إلى الحكم التكليفي ، فنقول : أما الأذن اللاحق للتصرف - المسمى بالإجازة - فلا ثمرة له في حكم الحلية ، فإن المكلف في حال التصرف متى ما لم يكن مأذونا من المالك فقد أتى بالمحرم ، والرضا المتعقب لا ينفع في ذلك ، ولا فرق بين كون الإجازة بقول أو إشارة أو كتابة ، مظنونة أو مقطوعة ( 3 ) أو غير ذلك من الأقسام ، وبعبارة أخرى : الأذن اللاحق لا يرفع التحريم السابق .
هامش
( 1 ) في غير ( م ) : اختصاصه . ( 2 ) في غير ( م ) : لا يشمل . ( 3 ) في غير ( م ) : مظنون أو مقطوع .