الأصحاب بأن الكافر إذا أسلم قبل حلول الحول بدقيقة - مثلا - وجبت عليه
الزكاة ، لتعلق الخطاب عليه وهو مسلم فلا يجب في الشرائط .
والرابع : الفرق بين أسباب التكاليف وأسباب الوضع فيجب في الأول كسبب
الغسل ونحوه ، ولا يجب في الثاني كسبب حرمة النكاح .
والخامس : الفرق بين السبب التام في حالة الكفر ، كالجنابة والحيض والحدث
الأصغر والرضاع الكامل والزنا واللواط - ونحو ذلك - من حيث كونهما سببين
لتحريم النكاح أو غير ذلك من الأحكام سوى الحد ، وبين السبب الناقص الذي
حصل بعضه في حال الكفر وبعضه في حال الإسلام ، كانقسام الطلقات في خبر
البحار والرضعات لو فرض إكمال النصاب في حالة الكفر والإسلام معا ، فنقول : إن
الإسلام يهدم الثاني عملا برواية البحار والحاقا لما عداه به مما هو نظير له ، دون
الأول ، لاجمال الخبر العام أو عدم انصرافه إليه ، وورود خبر البحار في السبب
الناقص ، وإشعار لفظ ( الهدم ) بذلك .
والمسألة في غاية الإشكال تحتاج إلى تتبع كلمات الأصحاب وسعة المجال ،
وإن كان القول بالجب في ذلك كله غير بعيد ، سيما في الحدود ونحوها .
وبقي الكلام في أمور هي كالتتمة للمسألة :
أحدها : أن المخالف هل هو كالكافر ( 1 ) في هذا الحكم ؟ بمعنى : أن الاستبصار
فيه أيضا يجب ما قبله ، أم ليس كذلك بل لابد من إتيان ما يجب إتيانه في حالة
إيمانه ؟ ولم يتعرض الأصحاب للمسألة ، وإنما ذكروها في بعض المقامات ، وظاهر
كلامهم في المخالف يدور بين أمور :
أحدها : السقوط لو كان المخالف أتى بالتكاليف على ما هي عليه في مذهبه
بحيث لم يقصر فيه باعتقاده ، كما ذكروه في الصلاة ( 2 ) .
هامش
( 1 ) في ( ن ، د ) : كافر .
( 2 ) منهم الشهيد في الذكرى : 135 ، والشهيد الثاني في الروض : 356 ، والأردبيلي في
مجمع الفائدة ( 3 : 211 ) ناسبا له إلى ما هو المشهور بين الأصحاب .