ذلك في حال الكفر مع إسلامه قبل تعلق الوجوب ، ولو أسلم بعد تعلق الوجوب فلا
بحث في السقوط .
وبالجملة : سائر الأسباب التي لا تعلق لها بالأموال ولا بالعبادات الصرفة ،
وكذلك شرائط التكاليف بقول مطلق وأسبابها كذلك إذا حصل في حالة الكفر
وأسلم قبل تعلق الوجوب في الأخيرين ومطلقا في الأول ، فهل الإسلام يسقط
الشرط عن التأثير ، والسبب كذلك ؟ فيرجع إلى الأصل المتبع في ذلك المقام ،
كأصل الطهارة بالنسبة إلى أسباب الحدث والخبث ، وأصالة بقاء الحل بالنسبة إلى
أسباب تحريم النكاح ، وأصالة البراءة عن الحدود ، وأصالة عدم التكليف في زكاة
أو خمس أو حج ، أو نحو ذلك مما قد اجتمع شرائط وجوبها حال الكفر ولكن لم
يتعلق الخطاب بعد ، فلا بد في الوجوب من استئناف الشرائط من حول ونصاب
ونحو ذلك .
وبالجملة : يعتبر في هذه الأسباب والشرائط كلها حصولها في حالة الإسلام
أم ليس كذلك ، بل جب الإسلام ما قبله إنما هو بالنسبة إلى التكاليف الثابتة في
حال الكفر من أصل الشرع مالية أو غيرهما ، وأما الأحكام الوضعية فلا يجب
الإسلام ذلك ولا يسقطها .
والمحتملات هنا أمور :
أحدها : القول بأنه يجب ذلك كله أيضا ، لإطلاق أو عموم ( يجب ما قبله ) . ولا
يحتاج إلى جبر السند هنا بالشهرة حتى يقال : لم يعلم من فتوى الأصحاب ذلك ،
لأن الظاهر كون الخبر من المسلمات في الصدور ، ومتى كان الصدور مسلما فلا
نحتاج في خصوصيات المدلول إلى الانجبار . مضافا إلى أن السبب في ذلك هو
اللطف من الشارع والترغيب إلى الإسلام وهو موجود في المقام أيضا ، مع أن
الشارع متى ما بنى على إسقاط حقوق الفقراء والسادة وسائر المخلوقين بعد
ثبوتها وتحققها في الذمة فليسقط سائر الشرائط والأسباب بالأولوية ، لأنها إما
ليست حقوقا مخلوقية كما في الأسباب ، وإما مخلوقية قبل تعلقها كما في شرائط
العناوين الفقهية — صفحة 499
مساهمون: الحسيني المراغي
ص٤٩٩