تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العناوين الفقهية — صفحة 499

مساهمون:

ص٤٩٩
ذلك في حال الكفر مع إسلامه قبل تعلق الوجوب ، ولو أسلم بعد تعلق الوجوب فلا بحث في السقوط . وبالجملة : سائر الأسباب التي لا تعلق لها بالأموال ولا بالعبادات الصرفة ، وكذلك شرائط التكاليف بقول مطلق وأسبابها كذلك إذا حصل في حالة الكفر وأسلم قبل تعلق الوجوب في الأخيرين ومطلقا في الأول ، فهل الإسلام يسقط الشرط عن التأثير ، والسبب كذلك ؟ فيرجع إلى الأصل المتبع في ذلك المقام ، كأصل الطهارة بالنسبة إلى أسباب الحدث والخبث ، وأصالة بقاء الحل بالنسبة إلى أسباب تحريم النكاح ، وأصالة البراءة عن الحدود ، وأصالة عدم التكليف في زكاة أو خمس أو حج ، أو نحو ذلك مما قد اجتمع شرائط وجوبها حال الكفر ولكن لم يتعلق الخطاب بعد ، فلا بد في الوجوب من استئناف الشرائط من حول ونصاب ونحو ذلك . وبالجملة : يعتبر في هذه الأسباب والشرائط كلها حصولها في حالة الإسلام أم ليس كذلك ، بل جب الإسلام ما قبله إنما هو بالنسبة إلى التكاليف الثابتة في حال الكفر من أصل الشرع مالية أو غيرهما ، وأما الأحكام الوضعية فلا يجب الإسلام ذلك ولا يسقطها . والمحتملات هنا أمور : أحدها : القول بأنه يجب ذلك كله أيضا ، لإطلاق أو عموم ( يجب ما قبله ) . ولا يحتاج إلى جبر السند هنا بالشهرة حتى يقال : لم يعلم من فتوى الأصحاب ذلك ، لأن الظاهر كون الخبر من المسلمات في الصدور ، ومتى كان الصدور مسلما فلا نحتاج في خصوصيات المدلول إلى الانجبار . مضافا إلى أن السبب في ذلك هو اللطف من الشارع والترغيب إلى الإسلام وهو موجود في المقام أيضا ، مع أن الشارع متى ما بنى على إسقاط حقوق الفقراء والسادة وسائر المخلوقين بعد ثبوتها وتحققها في الذمة فليسقط سائر الشرائط والأسباب بالأولوية ، لأنها إما ليست حقوقا مخلوقية كما في الأسباب ، وإما مخلوقية قبل تعلقها كما في شرائط