وثانيها : السقوط لو أتى به موافقا لمذهبنا في الأركان وإن خالف مذهبه ، لا ما
أتى مخالفا لمذهبنا وإن وافق مذهبه ، وقد ذكر بعضهم ذلك في الحج ( 1 ) .
وثالثها : ملاحظة الأمرين ، بمعنى : أنه يسقط إن وافق مذهبنا ومذهبهم ،
كالزكاة مع شرائطها إذا أعطاها للمؤمن الفقير . وبعبارة أخرى : وضعها في موضعها ،
وإلا فلا يسقط .
ويحتمل السقوط مطلقا إلحاقا بالكافر أو ( 2 ) إدخالا تحت أفراد الكفر ، على
ما يراه بعض من تقدم ( 3 ) وبعض من تأخر ( 4 ) .
ويحتمل عدم السقوط مطلقا ، لشرطية الإيمان المانع عن حصول الامتثال في
حال المخالفة واستصحاب التكليف المانع عن السقوط بالإيمان .
ويحتمل سقوط ما لم يكن معتقدا به في حال خلافه إلحاقا بالكافر ، وفهما
للعلة ، وعدم سقوط ما كان يعتقده لما دل من الإلزام بمعتقده .
ويحتمل سقوط ما أتى به على معتقده مطلقا .
ويحتمل سقوط ما لم يعتقده أصلا ، وما اعتقده وأتى به على نحو ما اعتقد .
والروايات الخاصة واردة في باب الزكاة ( 5 ) وغيرها ( 6 ) فإن كان في المقام
دليل خاص فهو المتبع ، وإلا فمقتضى القاعدة عدم السقوط ، وإن كان إلحاقه
بالكافر أيضا له وجه .
والظاهر أن الأصحاب يقولون به في غير الزكاة ، أو في غير الخمس أيضا .
ولعل الكافر أشرف من المخالف في وجه ، فلا ينبغي الحاقه به في هذا الحكم الدال
على اللطف بالنسبة إلى الكافر ، لعدم الملازمة .
وثانيها : أن الكافر المنتحل للإسلام - كالخوارج والغلاة والنواصب والمجسمة
ونحو ذلك - إذا رجع إلى الإسلام ، فظاهر إطلاق الأصحاب أنه أيضا كالكتابي
هامش
( 1 ) منهم المحقق في المعتبر 2 : 765 ، والعلامة في المنتهى 2 : 860 ، والشهيد في الدروس 1 : 315 .
( 2 ) في ( ن ، د ) : بدل ( أو ) : و .
( 3 ) راجع الحدائق 5 : 175 و 14 : 163 .
( 4 ) راجع الحدائق 5 : 175 و 14 : 163 .
( 5 ) راجع الوسائل 6 : 148 ، الباب 3 من أبواب المستحقين للزكاة .
( 6 ) راجع الوسائل : 1 : 97 ، الباب 31 من أبواب مقدمة العبادات .