بخلاف المقام ، فإنه معاملة صرفة تقتضيه ضرورة العقل إبقاءا للنظام ، فعدم دخول
ذلك تحت الخبر لا يقضي بعدم دخول ذينك القسمين ، فتدبر .
وسادسها : حقوق المخلوقين مع عدم اعتقادهم به ( 1 ) في دينهم ، كما لو لم
يعتقدوا أن قتل العمد فيه القصاص ، أو كون الدية على العاقلة - مثلا - فأسلم أحد
العقلاء بعد استقرار الدية في ذمته ، فهل يسقط عنه ذلك في الإسلام أم لا ؟ مقتضى
عموم الخبر السقوط ، وظاهر إطلاق الأصحاب ( أن حق ( 2 ) المخلوق لا يسقط )
عدم السقوط . ولا يجئ هنا الوجه المتقدم في القسم الخامس : من عدم كون ذلك
من جهة الإسلام والدين فلا يسقط ، لأن ما لا دخل للدين فيه يعرفه أهل الأديان
جميعا ، وكون الدية على العاقلة شئ قضى به الشرع ، وإلا فلم يكن مقتضى العقل
ذلك ، فليس إلا من جهة الدين ، والفرض إن الكافر كان لا يعتقد ذلك ، فلا وجه
لعدم السقوط .
والقوي ( 3 ) عندي في هذا الفرض أيضا السقوط ، لإطلاق الخبر ، وكلام
الأصحاب لا يعلم منه الشمول لهذا الفرض أيضا ، بل الظاهر منه الفرض الخامس ،
فتدبر .
المقام الثاني : في جب الإسلام ما قبله من سائر الأسباب
كأسباب الوضوء والغسل ، وأسباب الغسل - بالفتح - وأسباب تحريم النكاح :
من رضاع ، أو مصاهرة ، أو وطئ في عدة أو لذات بعل ، أو لواط بالنسبة إلى أم
الموطوء وبنته وأخته ، وظهار وإيلاء ، وتطليقات موجبة للتحريم المؤبد ، أو
التحريم حتى تنكح زوجا غيره . وأسباب الحدود الشرعية ، كالزنا واللواط وشرب
الخمر والقذف ونحو ذلك . وأسباب التعزير من المعاصي التي لا مقدر لها . وهكذا
البحث في شرائط التكاليف الحاصلة في زمن الكفر ، كانقضاء حول الزكاة ونحو
هامش
( 1 ) كذا ، والظاهر : بها .
( 2 ) في ( ن ، د ) : حقوق .
( 3 ) في ( ن ) : والقول ، وفي ( م ) : ويقوى .