تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العناوين الفقهية — صفحة 503

مساهمون:

ص٥٠٣
والوثني في هذا الحكم . وهو مشكل ، لأن المتبادر من الخبر إنما هو الإسلام المسبوق بكفر صرف لا تدين بالإسلام فيه . ويمكن إلحاق هذا القسم بالمخالف ، سيما بالنواصب ، فإنهم من جملتهم ، غايته : أن تفريطهم أدخلهم في الكفار . وبالجملة : فحكم هذا القسم من الكافر محل تردد وتأمل . وثالثها : أن الكافر إذا أسلم والمخالف إذا استبصر وهو في أثناء عبادة ، كما لو فرض أن المخالف توضأ وشرع في الصلاة وآمن في أثنائه ، ونحوه غيره من العبادات - ويفرض في الكافر أيضا في الصوم فإنه لو أسلم في نهار رمضان وهو لم يأت بشئ من المفطرات أصلا - فعلى القول بالجب في المخالف أيضا فهل يجب هنا أيضا - بمعنى : أن هذه العبادة ساقطة عنه بالمرة - أو يجب ما مضى منه دون ما بقي فيأتي على طريق الإيمان والإسلام فيما بقي ، أو لا يجب مطلقا فلا بد من الإتيان بهذا العمل من رأس أداءا أو قضاءا ، لأنه لم يكن قبل الإسلام والإيمان بتمامه ؟ وجوه واحتمالات ، والأوفق بالدليل هو الأوسط . ورابعها : أن الواجبات الموسعة إذا أسلم الكافر وقد مضى من وقتها بمقدار أدائها جامعة للشرائط خالية عن الموانع وهو لم يكن أتى بها ، فهل يسقط منه هذا التكليف ، أم لا يسقط ؟ وجهان : من تعلق الخطاب به قبل الإسلام فيكون داخلا في عموم الخبر ، ومن استمرار الخطاب في آنات الوقت الموسع واستصحاب اشتغال الذمة والشك في شمول الدليل لهذا الفرض . ويشكل الثاني بأن هذا تكليف واحد فمتى سقط بالنسبة إلى الجزء الأول فقد سقط بالنسبة إلى الباقي ، إذ لا تعدد فيه . واحتمال كون الإسلام كاشفا عن عدم سقوط هذا التكليف عنه أول الدعوى . والأقوى : السقوط ، سيما بعد ملاحظة أن الواجبات الموسعة ما دام العمر - كصلاة الزلزلة وقضاء الصلوات اليومية ونظائر ذلك من العبادات والنذور - فإنه لا ريب في سقوطها بالإسلام حتى لو لم يبق من وقتها مقدار الأداء ، فإن الكافر إذا أسلم في شهر شوال فلا ريب في عدم وجوب قضاء رمضان عليه ، وأي فرق بين الواجب الموسع ما دام العمر وبين غيره ؟ سيما بعد ملاحظة أن قضاء رمضان موسع بحسب الرخصة إلى رمضان الآتي وإن كان موسعا بحسب الأجزاء ما دام العمر ، فتدبر .