والوثني في هذا الحكم . وهو مشكل ، لأن المتبادر من الخبر إنما هو الإسلام
المسبوق بكفر صرف لا تدين بالإسلام فيه . ويمكن إلحاق هذا القسم بالمخالف ،
سيما بالنواصب ، فإنهم من جملتهم ، غايته : أن تفريطهم أدخلهم في الكفار .
وبالجملة : فحكم هذا القسم من الكافر محل تردد وتأمل .
وثالثها : أن الكافر إذا أسلم والمخالف إذا استبصر وهو في أثناء عبادة ، كما لو
فرض أن المخالف توضأ وشرع في الصلاة وآمن في أثنائه ، ونحوه غيره من
العبادات - ويفرض في الكافر أيضا في الصوم فإنه لو أسلم في نهار رمضان وهو
لم يأت بشئ من المفطرات أصلا - فعلى القول بالجب في المخالف أيضا فهل
يجب هنا أيضا - بمعنى : أن هذه العبادة ساقطة عنه بالمرة - أو يجب ما مضى منه
دون ما بقي فيأتي على طريق الإيمان والإسلام فيما بقي ، أو لا يجب مطلقا فلا بد
من الإتيان بهذا العمل من رأس أداءا أو قضاءا ، لأنه لم يكن قبل الإسلام
والإيمان بتمامه ؟ وجوه واحتمالات ، والأوفق بالدليل هو الأوسط .
ورابعها : أن الواجبات الموسعة إذا أسلم الكافر وقد مضى من وقتها بمقدار
أدائها جامعة للشرائط خالية عن الموانع وهو لم يكن أتى بها ، فهل يسقط منه هذا
التكليف ، أم لا يسقط ؟ وجهان : من تعلق الخطاب به قبل الإسلام فيكون داخلا في
عموم الخبر ، ومن استمرار الخطاب في آنات الوقت الموسع واستصحاب اشتغال
الذمة والشك في شمول الدليل لهذا الفرض . ويشكل الثاني بأن هذا تكليف واحد
فمتى سقط بالنسبة إلى الجزء الأول فقد سقط بالنسبة إلى الباقي ، إذ لا تعدد فيه .
واحتمال كون الإسلام كاشفا عن عدم سقوط هذا التكليف عنه أول الدعوى .
والأقوى : السقوط ، سيما بعد ملاحظة أن الواجبات الموسعة ما دام العمر - كصلاة
الزلزلة وقضاء الصلوات اليومية ونظائر ذلك من العبادات والنذور - فإنه لا ريب
في سقوطها بالإسلام حتى لو لم يبق من وقتها مقدار الأداء ، فإن الكافر إذا أسلم
في شهر شوال فلا ريب في عدم وجوب قضاء رمضان عليه ، وأي فرق بين الواجب
الموسع ما دام العمر وبين غيره ؟ سيما بعد ملاحظة أن قضاء رمضان موسع بحسب
الرخصة إلى رمضان الآتي وإن كان موسعا بحسب الأجزاء ما دام العمر ، فتدبر .
العناوين الفقهية — صفحة 503
مساهمون: الحسيني المراغي
ص٥٠٣