تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العناوين الفقهية — صفحة 500

مساهمون:

ص٥٠٠
الوجوب ، وكلاهما أولى بالسقوط من حق المخلوق الثابت في الذمة . مضافا إلى أن رواية البحار ( 1 ) دلت على أن التطليقات الثلاث التي هي سبب في التحريم إذا وقعت بعضها في حال الكفر وبعضها في حال الإسلام ، فيسقط ما كان في حال الكفر ويصير المدار ما وقع في حال الإسلام ، ولذا قال عليه السلام : ( هي عندك على واحدة ) لأنه كان طلق في الإسلام تطليقتين فبقيت الواحدة ، ولا عبرة بالطلقة الواقعة ( 2 ) في أثناء الكفر ، فتدبر . وإذا ثبت الجب هنا بالنص ثبت في سائر الأسباب والشرائط بعدم القول بالفرق ، مع أن قوله عليه السلام : ( فإن الإسلام هدم ما قبله ) في قوة قضية كلية شاملة للجميع ، ولا حاجة إلى التمسك بعدم القول بالفصل ، فإن المورد لا يخصص العام . وثانيها : القول بعدم الجب مطلقا ، فإن الخبر المشهور - وهو جب الإسلام ما قبله - لم يعلم العمل به في هذه المقامات ، وليس فيه عموم بحيث يشمل هذه كلها ، والمتيقن منه ما ذكرناه في المقام الأول ، وليس هذه المقامات إلا كحقوق الناس الصرفة في عدم السقوط ، ورواية البحار ضعيفة غير مجبورة ، ولم يعهد من الأصحاب الفتوى بها ، ولو عمل بها لاقتصر على موردها من الواقعة الخاصة ولا يتعدى إلى غيرها ، ويرجع إلى مقتضى الأدلة من استصحاب الحكم الثابت في حالة الكفر ، لأنهم مكلفون بالفروع على ما يراه الإمامية ، ويأتي البحث فيه إن شاء الله . وثالثها : التفصيل ، وله صور : الأول : الفرق بين ما ورد فيه خبر البحار وغيره ، فيجب في الأول دون الثاني . والثاني : الفرق بين الحدود والتعزيرات ونحو ذلك وبين أسباب الحل والحرمة والوضوء والغسل ، فيجب في الأول دون الثاني . والثالث : الفرق بين الشرائط والأسباب ، فيجب في الثاني ، لأنه شئ ثبت قبل الإسلام فيدخل تحت الخبر ، بخلاف شرائط الوجوب - على ما مثلناه - فإن الخطاب فيه بعد الإسلام ، فلم يكن قبل الإسلام شئ حتى يجبه ، ولذلك أفتى
هامش
( 1 ) تقدمت في ص : 494 . ( 2 ) في ( ن ، د ) : الواحدة .