تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العناوين الفقهية — صفحة 496

مساهمون:

ص٤٩٦
على حسب الدليل ، فهنا أبحاث ستة : أحدها : في حقوق الله المختصة به مع عدم اعتقادهم به ( 1 ) في دينهم ، والظاهر أن الإسلام يجبها مطلقا ، للخبر ولظاهر الإجماع ، فلا يجب عليه قضاء العبادات البدنية وأداء المالية التي تعلق بذمته من عتق ونحوه بحيث لا مدخل للمخلوقين فيه ، وهذا القسم واضح الدخول تحت الخبر . وثانيها : حقوق الله أيضا مع اعتقادهم باشتغال الذمة بها في كفرهم ، كما لو كان في دينهم أن قتل الخطأ يجب فيه عتق رقبة مثلا - ونحو ذلك - ثم أسلم ، فهل الإسلام يجب ذلك أيضا أم لا ؟ وجهان : من إطلاق الخبر ، ومن جهة أن الظاهر من الخبر : أن الإسلام يجب ما قبله مما لو كان مسلما لاشتغل ذمته ، وبعبارة أخرى : الظاهر : أن الإسلام يجب ما يلزم الإنسان من حيثية الإسلام ، فإذا أسلم الكافر فالشئ الذي اشتغلت ذمته به على طريقة الإسلام من حيثية دين الإسلام يسقط عنه ، لا ما اشتغل ذمته بسبب آخر . ويمكن الجواب : بأن المقام أيضا كذلك ، فإن اشتغاله بعتق رقبة - مثلا - في المثال المذكور إن لوحظ على مقتضى دين الكفر فلا اشتغال في الواقع ، لأن الدين منسوخ ، أو باطل من أصله غير مجعول من الشارع ، ومجرد الاعتقاد لا يوجب الضمان ، فلا ضمان من جهة غير الإسلام . وإن لو حظ ضمانه من جهة الإسلام - لأنه مكلف بالفروع - فهو يسقط بالإسلام ، للخبر . وثالثها : الحقوق المشتركة بين الله وبين المخلوقين - كالزكاة والخمس ونحو ذلك - مع عدم اعتقادهم به ( 2 ) في دينهم ، والحكم في هذا الفرض كالأول ، وظاهر الخبر يشمله ، لأن ثبوت ذلك كله من جهة دين الإسلام وكلام الأصحاب : إن الحقوق المخلوقية لا تسقط ( 3 ) لا يريدون به العبادات المالية ، فإنهم صرحوا بسقوطها عن الكافر بالإسلام .
هامش
( 1 ) كذا ، والظاهر : بها . ( 2 ) كذا ، والظاهر : بها . ( 3 ) في ( ن ، د ) : تسقط .
العناوين الفقهية — صفحة 496 | الحسيني المراغي / مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة