تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العناوين الفقهية — صفحة 491

مساهمون:

ص٤٩١
يقال : إن كل مقبوض بذلك إنما هو لمصلحة المالك صرفا وإن كان في بعضها كذلك . وكذلك يشكل القول بأن عدم ضمان المستأجر العين المستأجرة في العقد الفاسد أيضا من جهة أنه لمصلحة المالك ، وإن كان له وجه أشرنا إليه ( 1 ) . وبالجملة : تتميم هذه القاعدة بقاعدة الأمانة مشكل إذ بينهما عموم من وجه ، لعدم إمكان جعل الهبة أمانة . وإن قلنا : إن عدم الضمان إنما هو من جهة إذن المالك ، فيرد عليه بحثان : أحدهما ما أشرنا إليه سابقا : أن مجرد الأذن لا يسقط الضمان كما نقحناه وبيناه . وثانيهما : أن الأذن قد تقيد حينئذ بصحة العقد - كما ذكرناه في ضمان المقبوض بالعقد الفاسد - نظرا إلى أن الأذن حصل - مثلا - في ضمن الهبة ، فإذا فسدت فقد ارتفعت الخصوصية ، ولازمه ارتفاع الكلي ، إذ لا بقاء للمقيد بدون قيده . وبالجملة : الكلام في غير عقود المعاوضة كعقود العوض من هذه الجهة ، فلا يمكن القول بأن الأذن هنا مطلق ، وهناك مقيد . ومن ذلك يظهر الجواب لو قيل : إنه إذن في التلف بلا عوض فلا وجه للضمان ، لأنا نقول : قد أذن على ذلك التقدير - أي تقدير الصحة - ولم يعلم الأذن على تقدير الفساد . فإن قلت : مع العلم بالفساد فلا بحث في عدم الضمان ، لأنه إذن على كل حال . قلت : هنا أيضا يجئ ما سبق من الكلام في عقود المعاوضة ، فإنه يمكن أن يقال بتقيد ( 2 ) الأذن بكون ذلك - مثلا - هبة أو وقفا وإن علم بفساده ( 3 ) . لكن لا مانع من قصده ذلك تشريعا كما في العبادات ، فيكون الأذن على تقدير وقوع هذا المشرع ، فلا يعم صورة عدم وقوعه ، فتدبر جدا فإنه محل تأمل .
هامش
( 1 ) لم نقف على موضع الإشارة ، راجع العنوان : 62 . ( 2 ) في ( ن ) : بتقييد . ( 3 ) كذا في ( ن ، ف ) ، والمناسب : بفسادهما ، لكن مصحح ( م ) أسقط ( أو وقفا ) وأنث الضمير .