تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العناوين الفقهية — صفحة 490

مساهمون:

ص٤٩٠
ومنها : عدم ضمان مال الغاصب المصروف في المغصوب - كالنفقة وغيرها - وإن زاد به المغصوب زيادة متصلة ووصل إلى يد المالك ، لأقدامه على إتلاف مال نفسه . وكذا كل باغ وعاد وظالم وسارق وغاصب - ونحو ذلك - بالنسبة إلى ما يترتب إلى أعمالهم من الغرامات وإتلافات النفوس والأطراف كلها إنما هو بإقدامهم على ذلك بأعمالهم الشنيعة ، وإلا فدم المسلم وماله وعمله وعرضه محترم ما لم يسقط احترامه . ومن هذا الباب : عدم ضمان الأموال التي يعرض عنها صاحبها ، فإن مسألة الأعراض معروفة عندهم يذكرونها في كتاب الصيد ، والكلام في ذلك طويل يحتاج إلى عقد باب وتأسيس كتاب . وبالجملة : فهو أيضا داخل في الأقدام ، فإن المالك بإعراضه قد أقدم على عدم العوض ( 1 ) وصار مباحا لكل من أخذ ، وفي خروجه عن ملكه بذلك قولان معروفان . وأنت إذا تتبعت كلمة الأصحاب تطلع على موارد كثيرة لقاعدة الأقدام غير ما أشرنا إليها على الاستعجال . وبقي الكلام في قولهم : ( ما لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده ) وقد بينا المراد منه في بحث القبض بالعقد الفاسد ، ووعدناك سابقا ذكر وجه عدم الضمان في هذا الباب . فنقول : العقد الذي لا يضمن بصحيحه : إن كان من الأمانات - كالوديعة - فيمكن أن يقال : إن في فاسده أيضا كذلك ، فإن القبض لمصلحة المالك ، فيجئ فيه الوجوه السابقة في عدم الضمان ، ولا فرق بين الصحيح والفاسد في ذلك . ولكن هذا الكلام لا يجري في الكل ، فإن الهبة والوقف والسكنى والتحبيس والعارية والشركة والمضاربة والمزارعة والمساقاة والوكالة - ونحو ذلك - لا يمكن أن
هامش
( 1 ) في ( ن ، د ) : المعوض .