يحصل النفع للمالك ، أو نقل متاعه إلى مكان آخر ليباع بالثمن الأوفى ، أو آخذ
الدواب إلى المرعى ، ونحو ذلك .
وإن قلنا بالاختصاص فيختص بأحد القسمين دون الاخر .
ويخطر بالبال أن الشيخ الوحيد الأستاذ في أثناء الدرس صرح في أثناء
الكلام ، أن ( قاعدة الإحسان ) تختص بصورة دفع المضرة ولا تشمل صورة جلب
المنفعة . وهذا لا ينطبق على قاعدة اللفظ ، نظرا إلى أن لفظ ( الإحسان ) يصدق
على إيصال النفع أوضح من صدقه على دفع المضرة ، فلا وجه للتخصيص بالثاني ،
ولا أقل من التساوي . والظاهر أنه ليس ذلك من جهة عدم شمول اللفظ ، بل من
جهة ( 1 ) استقراء الموارد ، فإن المواضع التي ذكرناها للإحسان بمعنى جلب النفع
كلها محل نظر في ارتفاع الضمان ، بل الظاهر أن الفتوى فيها بالضمان - كما لا
يخفى - فإنه تصرف في مال الغير بغير إذنه ، فلا بد إما من ذكر دليل يخصص قاعدة
الإحسان ، والظاهر أنه منتف ، إذ لم نجد دليلا واردا على قاعدة الإحسان ، بل
الظاهر أنه كالدليل العقلي غير قابل للتخصيص . وإما من دعوى : أنه غير داخل في
الإحسان بالمرة ، وهي مشكلة ( 2 ) إذ دعوى : أن جلب المنفعة غير داخل في
الإحسان دونها خرط القتاد !
ويمكن أن يقال : إن كون وضع اليد على مال الغير إحسانا إنما يكون إحسانا
في صورة دفع المضرة ، وأما في صورة جلب المنفعة فليس إثبات اليد جلب نفع ،
بل إيصال النفع إنما هو بشئ آخر ، فيتعلق الضمان بإثبات اليد ، ولا ينفع بعد ذلك
الإحسان المتأخر ، وفيه نظر .
وهل الإحسان يدور مدار القصد أو الواقع أو هما معا ؟
فلو زعم أن سقي الدابة دفع للضرر عنه وصادف كونه في الواقع كذلك صار
إحسانا قطعا ، وأما لو لم يكن ذلك في الواقع دفع ضرر فهل يكون ذلك إحسانا أم
لا ؟ وجهان .
هامش
( 1 ) في ( ن ، د ) زيادة : عدم .
( 2 ) في غير ( م ) : وهو مشكل .