تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العناوين الفقهية — صفحة 477

مساهمون:

ص٤٧٧
يحصل النفع للمالك ، أو نقل متاعه إلى مكان آخر ليباع بالثمن الأوفى ، أو آخذ الدواب إلى المرعى ، ونحو ذلك . وإن قلنا بالاختصاص فيختص بأحد القسمين دون الاخر . ويخطر بالبال أن الشيخ الوحيد الأستاذ في أثناء الدرس صرح في أثناء الكلام ، أن ( قاعدة الإحسان ) تختص بصورة دفع المضرة ولا تشمل صورة جلب المنفعة . وهذا لا ينطبق على قاعدة اللفظ ، نظرا إلى أن لفظ ( الإحسان ) يصدق على إيصال النفع أوضح من صدقه على دفع المضرة ، فلا وجه للتخصيص بالثاني ، ولا أقل من التساوي . والظاهر أنه ليس ذلك من جهة عدم شمول اللفظ ، بل من جهة ( 1 ) استقراء الموارد ، فإن المواضع التي ذكرناها للإحسان بمعنى جلب النفع كلها محل نظر في ارتفاع الضمان ، بل الظاهر أن الفتوى فيها بالضمان - كما لا يخفى - فإنه تصرف في مال الغير بغير إذنه ، فلا بد إما من ذكر دليل يخصص قاعدة الإحسان ، والظاهر أنه منتف ، إذ لم نجد دليلا واردا على قاعدة الإحسان ، بل الظاهر أنه كالدليل العقلي غير قابل للتخصيص . وإما من دعوى : أنه غير داخل في الإحسان بالمرة ، وهي مشكلة ( 2 ) إذ دعوى : أن جلب المنفعة غير داخل في الإحسان دونها خرط القتاد ! ويمكن أن يقال : إن كون وضع اليد على مال الغير إحسانا إنما يكون إحسانا في صورة دفع المضرة ، وأما في صورة جلب المنفعة فليس إثبات اليد جلب نفع ، بل إيصال النفع إنما هو بشئ آخر ، فيتعلق الضمان بإثبات اليد ، ولا ينفع بعد ذلك الإحسان المتأخر ، وفيه نظر . وهل الإحسان يدور مدار القصد أو الواقع أو هما معا ؟ فلو زعم أن سقي الدابة دفع للضرر عنه وصادف كونه في الواقع كذلك صار إحسانا قطعا ، وأما لو لم يكن ذلك في الواقع دفع ضرر فهل يكون ذلك إحسانا أم لا ؟ وجهان .
هامش
( 1 ) في ( ن ، د ) زيادة : عدم . ( 2 ) في غير ( م ) : وهو مشكل .