تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العناوين الفقهية — صفحة 476

مساهمون:

ص٤٧٦
لا يقال : إن غاية ما يستفاد من الآية : عدم جعل سبيل على المحسنين من جانب الشرع ابتداءا ، وأما لو فتح المحسن السبيل على نفسه بإتلاف أو وضع يد أو نحو ذلك فأي مانع من الضمان ؟ نظير ما مر ذكره في نفي سبيل الكافر على المسلم . لأنا نقول : فرق بين المقامين ، فإن الآية هناك قد دلت على أن الله لم يجعل سبيلا لكافر على مسلم ، وهنا قد دلت على عدم السبيل من أصله ، فالمحسن لا سبيل عليه مطلقا . ولا يمكن حمل الآية على الأخبار ، لبعده عن طريقة الشرع ، واستلزامه الكذب في غالب الموارد ، بل الظاهر منها إرادة إنشاء الحكم الوضعي ، وهو عدم ثبوت الغرامة والضمان عليه ، وهو المدعى . ولما كان نفي السبيل معلقا على وصف الإحسان ، فالمستفاد منه عدم ثبوت السبيل في محل الإحسان ومن حيثيته ، بخلاف الحيثيات الاخر ، فيكون المراد : أن في محل الإحسان لا ضمان على المحسن ، وإن كان الضمان عليه من جهات أخر ، ولا بد من البحث في تنقيح معنى ( الإحسان ) حيث إنه المدار في ذلك . فنقول : هل الإحسان أعم من جلب المنفعة ودفع المضرة ، أو يختص بالأولى دون الثانية ، أو بالعكس ؟ لا شبهة في أن إيصال نفع إلى غير يسمى إحسانا للتبادر وعدم صحة السلب ونص أهل اللسان . وأما دفع المضرة فالظاهر فيه أيضا ذلك وإن كان لفظ ( الإحسان ) يومئ إلى نوع من الإيجاد ومنع المضرة ليس فيه ذلك ، ولكن الظاهر أنه لا يصح سلبه ، والقدر المشترك متبادر منه . فلو قلنا بالأعم يلزم ( 1 ) عدم الضمان فيمن أثبت يدا على مال غيره لدفع مضرة عنه ، أو جلب نفع إليه ، كأخذ المال من يد السارق ، أو المنقذ من الغرق ، أو المخلص من الحرق ، وآخذ المال للاسترباح أو الاستئجار - ونحو ذلك - حتى
هامش
( 1 ) في غير ( م ) : فيلزم .
العناوين الفقهية — صفحة 476 | الحسيني المراغي / مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة