تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العناوين الفقهية — صفحة 475

مساهمون:

ص٤٧٥
والذي يفيد هذه الفائدة المستفادة من الآية قولك : ليس على فرد من أفراد المحسنين سبيل حتى يتحقق العموم في ( السبيل ) وفي ( المحسن ) لا قولك : ليس على كل محسن سبيل . وبالجملة : لا بحث في كون الظاهر من الآية عموم السلب ، ولو فرض عدم دلالته على الكلية لأمكن تتميم الاستدلال أيضا بأن تعليق الحكم على وصف الإحسان يشعر بأنه العلة في ذلك ، بل الظاهر أنه العلة في المقام ، فيطرد الحكم في كل محسن على ما نراه من حجية العلة المستنبطة من كلام الشارع وإن لم يكن بالتصريح ( 1 ) وإن خالف فيه بعضهم ، مضافا إلى أن عدم وجود فرد معهود في البين وعدم الفائدة في ترتيب الحكم على فرد غير معلوم يعين الحكم على جميع الأفراد ، أو على الطبيعة السارية فيها ، وعلى التقديرين فهو مثبت للمطلوب . مع أن هذه الآية الكريمة قد سيقت مساق حكم العقل ، فإنه قاض بعدم السبيل على المحسن ، وقد أشار إلى هذا المعنى قوله تعالى : هل جزاء الإحسان إلا الإحسان ( 2 ) فإن ظاهره امتناع السبيل على ضرر المحسن ، بل ينبغي أن يكون جزاء عمله الإحسان إليه ، فلا يكون قابلا للاختصاص بفرد ، دون آخر . فإذا دلت الآية على نفي السبيل عليه عموما ، فدل ( 3 ) على عدم الضمان والغرامة عليه ، لأنه في قوة الكبرى الكلية ، بأن نقول : ثبوت الضمان على المحسن سبيل عليه ، والسبيل عليه منفي في الشرع كلية ، فينتج : أن الضمان منفي عن ( 4 ) المحسن . ولا يمكن أن يقال : لعل المراد : سبيل الآخرة لا الدنيا ، أو سبيل الاحتجاج والإلزام . لأنا نقول : ظاهر الآية عام لا وجه لتخصيصه ، مع أن فتح باب الضمان فتح لباب الإلزام والاحتجاج جزما ، والآية نافية للجميع .
هامش
( 1 ) ما أفاده قدس سره بظاهره لا يلائم ما عليه الأصحاب ، انظر المعالم : 226 ، والوافية : 237 ، ومفاتيح الأصول : 672 . ( 2 ) الرحمن : 60 . ( 3 ) أي : نفي السبيل . ( 4 ) كذا في ( د ) ، وفي سائر النسخ : على .
العناوين الفقهية — صفحة 475 | الحسيني المراغي / مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة