تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العناوين الفقهية — صفحة 478

مساهمون:

ص٤٧٨
والظاهر أن مصادفة الواقع شرط ، ومجرد الاعتقاد بأنه إحسان غير كاف ، بل لابد من كونه في الواقع دافعا للضرر ، لأنه المتبادر من لفظ ( الإحسان ) . ولو زعم أنه ليس دفع ضرر واتفق أنه في الواقع في ذلك الوقت كذلك فهل يسمى ذلك إحسانا أم لا ؟ فيه وجهان . والذي يقتضيه النظر : اعتبار القصد أيضا في صدق لفظ ( الإحسان ) ومجرد كونه في الواقع دفع ضرر لا يكفي في صدق اللفظ كما يقضي به العرف ، فمتى ما كان قصده الإحسان واتفق أنه صادف الواقع وكان في ( 1 ) دفع مضرة فهو داخل في الآية موجب لعدم الضمان ، وفي جلب المنفعة يجئ الكلام السابق . والظاهر أن بعد تحقق موضوع الإحسان لا يفترق الحال بين إمكان إعلام المالك وعدمه ، فلا يضمن من أثبت اليد لدفع المضرة وإن أمكن إعلام المالك ، فتبصر . ثم بعد تحقق الإحسان إن اتفق التلف بفعل المحسن - بمعنى عدم مصادفة فعله المصلحة الواقعية - فيجئ الضمان من جهة الكشف عن عدم الإحسان . وإن اتفق التلف بآفة سماوية أو بإتلاف سبب آخر فلا ضمان على المحسن وإن كان بيده ، ما لم يقصر في الدفع أو الإيصال إلى صاحبه ، أو إعلامه بالأخذ ، فتدبر . وهنا إشكال ، وهو : أنهم ذكروا في باب اللقطة ونحوها من سائر الأمانات الشرعية - كالدين المجهول صاحبه ، والقراضة في دكان الصائغ مع جهل أربابها ( 2 ) ونحو ذلك من الصنائع - : أن صاحب اليد يتصدق به عن المالك ، وعللوا جوازه بأنه إحسان محض إلى المالك ، ومع ذلك حكموا بأنه لو ظهر مالكه فهو ضامن ، وهذا لا يجتمع مع كون الإحسان مسقطا للضمان . والدفع : أن حكمهم بالضمان هناك من جهة كون التصدق إحسانا بشرط الضمان - بمعنى : أن تحقق الإحسان هناك معلق على الضمان - لأنه إن ظهر صاحبه فهو ضامن يعطيه ، وإن لم يظهر فقد وصل إليه الصدقة ، فبالمجموع المركب
هامش
( 1 ) في هامش ( م ) : فيه - ل . ( 2 ) في غير ( م ) : أربابه .