تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العناوين الفقهية — صفحة 449

مساهمون:

ص٤٤٩
للفظين ، إذ لم يدل دليل بهذا العنوان ، إلا أنه مورد الاجماعات ، والعمدة أن عموم دليل الضمان محكم ، غاية ما خرجنا عنه في حالة البقاء على الأمانة ، وأما بعد وقوع تصرف غير مرضي فلا يعلم دخوله تحت أدلة الأمانة ، فالمرجع قاعدة الضمان ، مضافا أن من صور المسألة صورة ( 1 ) استناد التلف إلى ذلك التعدي أو التفريط ، فيندرج حينئذ تحت دليل الإتلاف الذي لا شك في عدم مدخلية القصد فيه ، فإن المتلف ضامن وإن كان نائما أو ناسيا أو نحو ذلك ، وإذا ثبت في هذه الصورة يثبت ( 2 ) في باقي صور التلف بعد التعدي - كما نذكرها مفصلا - بعدم القول بالفصل . ولا يقال : إن قبل وقوع هذا الفعل لم يكن مضمونا على القابض ، وبعد صدور مثل ذلك بلا قصد نشك في عروض الضمان وعدمه [ و ] ( 3 ) الأصل بقاء الحكم السابق على حاله ، فإذا تم هذا في هذه الصورة يتم في ما فرضته أيضا بعدم القول بالفصل . لأنا نقول أولا : إن جريان الاستصحاب فرع بقاء الموضوع الذي اخذ عنوانا في أصل الحكم - كما ذكرناه في بحث تبعية الأحكام للأسماء - ( 4 ) وهنا قد تعلق حكم عدم الضمان بالأمين والأمانة ، وبعد وقوع مثل هذا الفعل نشك في كون هذا أمينا حتى نستصحب حكمه . ولم يتعلق الحكم على هذا المال ولا على الشخص حتى يستصحب ببقائهما الحكم ، وذلك واضح . وثانيا : أن بعد فرض صحة الاستصحاب نقول : لا يعارض إطلاقات أدلة الضمان وعموماته ، نظير تعارض استصحاب الخيار مع عموم لزوم العقود ، حيث ذهب الأكثر فيه إلى الفورية تقديما لجانب الإطلاق - وقد مر الكلام فيه سابقا - ( 5 ) فالمعارض لدليل الضمان أدلة الأمانة ، ولا يعارض الاستصحاب دليل الضمان .
هامش
( 1 ) في غير ( م ) : صور . ( 2 ) في ( د ) : يضمن ، وفي ( ف ، م ) : ثبت . ( 3 ) من ( م ) . ( 4 ) راجع ج 1 ، العنوان : 6 . ( 5 ) راجع العنوان : 29 ، ص : 37 .