تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العناوين الفقهية — صفحة 450

مساهمون:

ص٤٥٠
وثالثا : أنه لو سلم ذلك فلا يمكن إلحاق صورة التلف بالتعدي - للإجماع على الضمان فيه - حتى يتم لك القول باشتراط القصد في ذلك ، فمتى ثبت في تلك الصورة بالدليل الاجتهادي وبالاجماع فيلحقه باقي الصور ، مع أنه لو أمكن الإلحاق أيضا لكنا نقول بترجيح جانب الضمان لقوة الضميمة ( 1 ) والاستناد إلى دليل اجتهادي ، فتدبر . الثاني : أنه هل يعتبر كونه عالما بأن هذا تعد أو تفريط ، أو يعم الحكم ما لو كان عالما بالموضوع أو جاهلا ، بل ما لو كان معتقدا للخلاف أيضا - كما لو زعم ما فعله لازم الفعل فبان لازم الترك ، أو ما تركه لازم الترك فبان لازم الفعل - ؟ الظاهر التعميم ، لعين ما ذكرناه من الوجوه السابقة ، فإن السبب من الأحكام الوضعية التي لا يفترق الحال فيها بين العلم والجهل ، بل متى ما قلنا بعدم اعتبار القصد فلا وجه لاعتبار العلم بالموضوع . وأما العلم بالحكم - بمعنى كون هذا التعدي أو التفريط موجبا للضمان - فغير معتبر قطعا ، إذ العلم أو الجهل بالأحكام اللاحقة للموضوعات لا يؤثر في صدق ألفاظ الموضوعات عليها ، ومتى ما علق الحكم على لفظ يترتب بعد صدقه ، سواء علم الحكم أو جهل ، مضافا إلى أن المعيار في المقام على ما ذكرنا : عموم ( اليد ) وهو غير مشروط بشئ من ذلك . الثالث : أنه لا يعتبر العلم بأنه مال الغير ، فلو زعم أنه مال نفسه أو مأذون فيه في التصرف كيف كان فبان خطأه فقد تحقق التعدي والتفريط وتعلق الضمان كيف كان ، وعلى ما ذكرنا يكون معنى كلام الأصحاب : ( فعل ما يجب تركه وترك ما يجب فعله ) إرادة الواقع ، بمعنى : أنه لو لم يكن هناك سهو ولا نسيان ولا جهل ولا خطأ ولا غير ذلك من الأعذار لكان ذلك واجبا ، لا الوجوب بالفعل ، وإلا للزم الاقتصار على صورة الوجوب الشرعي وانحصر الضمان فيما إذا فعل ما هو حرام
هامش
( 1 ) كذا ، ولم نتحقق المراد منها .
العناوين الفقهية — صفحة 450 | الحسيني المراغي / مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة