تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العناوين الفقهية — صفحة 447

مساهمون:

ص٤٤٧
والتفريط فقد دخلت تحت عموم اليد ، بمعنى : أن هذه الحالة أو هذا الفرد كان داخلا تحتها غير خارج عنها . ومنشأ كون التعدي والتفريط مخرجا عن الأمانة ودليل إسقاط الضمان أنه سيأتي في محله : أن عدم ضمان الأمانة : إما من جهة النصوص الدالة على عدم ثبوت شئ على الأمين ، وإما من جهة قاعدة الأذن من المالك ومن قام مقامه أو من الله - تبارك وتعالى - في الأمانات الشرعية بناءا على أن الأذن لا يستعقب الضمان - على تفصيل يأتي في محله - وإما من جهة إجماع الأصحاب على عدم الضمان على الأمين ، وإما من جهة قاعدة نفي الضرر ، وإما من جهة لزوم العسر والحرج وسد باب المعاملات والودائع لو لم يكن الحكم كذلك . وهذه الأمور كلها منتفية بعد التعدي والتفريط ، لخروج الأمين بذلك عن صدق الأمين عرفا كما لا يخفى ، لأن الأمانة مقابلة للخيانة ، ولا ريب أن التعدي والتفريط خيانة ، فإذا خرج عنه فهو داخل في عموم دليل الضمان . وأما الأذن : فلا ريب في كونه مقيدا بعدم صدور مثل ذلك عنه ، سواء كان من جانب المالك ونحوه أو الشرع ، حتى أن الأذن المطلق أيضا لا ينصرف إلى صورة التعدي والتفريط . وأما التصريح بعدم الضمان وإن تعدى ، فهو رخصة في الإتلاف ، وهو خارج عن فرض الاستئمان . وأما الإجماع : فهو في صورة التفريط أو التعدي غير محقق ، بل الحق أن إجماع الأصحاب على تحقق الضمان بأحدهما - كما ذكروه في الوديعة والعارية والمضاربة والإجارة والوكالة والوصية واللقطة وعامل الجعالة والمساقاة والمزارعة والشركة وغير ذلك - محقق عند من تدبر . وأما مسألة نفي الضرر : فلا تأتي في المقام ، لأن الأمين قد فتح باب الضرر على نفسه بالتعدي والتفريط ، مع أن تضرره بالغرامة معارض بتضرر المالك بتلف ماله ، فعموم اليد سليم عن المعارض . ومثل ذلك نقول في العسر والحرج ، فإن الأمين غير ضامن إلا إذا خرج عن