عنوان
[ 60 ]
من جملة أسباب الضمان : التعدي والتفريط ، ذكره ( 1 ) الفقهاء في الأمانات
المالكية والشرعية كلها كما يطلع عليها المتتبع ، وحيث إن كل ما يسمى عندهم
أمانة غير مضمونة على القابض في حد ذاتها ( 2 ) لما سيأتي من أن الاستئمان من
مسقطات الضمان ، فلا تكون الأمانة مضمونة ، بمحض كونها مقبوضة باليد . نعم ، إذا
حصل التعدي والتفريط فتصير مضمونة كسائر ما استولى عليه اليد على القاعدة ،
وبهذا الاعتبار يعدان سببين للضمان ، ومنشأ ذلك : أن القاعدة الأولية كون
المقبوض باليد مضمونا مطلقا كما قررناه . نعم ، خرج منها باب الأمانات - على ما
يأتي تفصيل المراد منها - فإنها غير مضمونة ، لكن القدر المتيقن من خروج الأمانة
عن الضمان هو حالة بقاء الأمين على أمانته ، آتيا بما يلزم عليه الإتيان به ، تاركا
لما يجب عليه الاجتناب عنه في خصوص هذه الأمانة . وأما مع خروج الأمين
عن هذا الحد فيخرج عن هذا الحكم ويصير مضمونا عليه بقاعدة اليد .
وبعبارة أخرى : خروج الأمانة عن قاعدة اليد تخصيص في الأحوال لا في
الأفراد ، فإن الأمانة غير مضمونة ما دامت كذلك ، فإذا خرجت عن ذلك بالتعدي
هامش
( 1 ) في ( م ) : ذكرهما .
( 2 ) في ( م ) : غير مضمون على القابض في حد ذاته .