الأمانة ، وهذا لا يوجب انسداد باب الاستئمان أصلا .
فتلخص من ذلك : أن الضمان بأحد الأمرين : من جهة الإجماع عليه ومن
جهة رجوعه بذلك إلى قاعدة اليد وخروجه بذلك عن باب الأمانات .
ويدل على كونهما موجبين ( 1 ) للضمان النصوص الخاصة أيضا ، كصحيحة أبي
ولاد ( 2 ) وغيرها . وإنما البحث في موضوع التعدي والتفريط ، إذ الأصحاب ليس
لهم في هذا الباب كلام منقح .
والظاهر : أن ( التعدي ) عبارة عن فعل ما يجب تركه ، كركوب الدابة أزيد من
المسافة المستأجر عليها ، أو السير بها على خلاف المعتاد ، أو جعل ما لم يشترط
في العقد على الدابة ، أو ضربها ، أو نحو ذلك .
و ( التفريط ) عبارة عن ترك ما يجب فعله ، كترك سقي الدابة وعلفها ، أو عدم
حفظها في المكان اللائق لها ، ونحو ذلك في كل شئ مؤتمن [ عليه ] ( 3 ) بحسبه .
وقد يطلق عندهم التعدي على ما يعم التفريط ، ويكون المراد منه : التجاوز
عما ينبغي القيام به ، سواء كان فعلا لما يترك أو تركا لما يفعل . وقد يطلق التفريط
على ما يعم التعدي ، ويكون المراد به التقصير في حق المالك ، سواء كان بترك ما
يجب أو بفعل ما يحرم ، والأمر في ذلك سهل . نعم ، هنا أمور لابد من التنبيه عليها :
الأول : أن المعتبر في التعدي والتفريط هل هو صدورهما عنه قاصدا لذلك فلو
صدر منه سهوا أو نسيانا أو في حالة النوم والسكر ونحو ذلك لا يصير ضامنا ، أو
هو أعم من القصد والعدم فكل ما لا ينبغي أن يفعل أو يترك إذا فعله أو تركه قاصدا
أم لا فهو ضامن ؟ ظاهر لفظ التعدي والتفريط يشعر باعتبار القصد ، ولأن غير
القاصد معذور فكيف يترتب عليه الضمان ؟
ولكن ينبغي أن يقال : إن ظاهر كلام الأصحاب ، مطلق ، ولا خصوصية
هامش
( 1 ) في غير ( م ) : موجبا .
( 2 ) الوسائل 13 : 255 ، الباب 17 من أبواب أحكام الإجارة ، ح 1 .
( 3 ) من ( م ) .