تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العناوين الفقهية — صفحة 448

مساهمون:

ص٤٤٨
الأمانة ، وهذا لا يوجب انسداد باب الاستئمان أصلا . فتلخص من ذلك : أن الضمان بأحد الأمرين : من جهة الإجماع عليه ومن جهة رجوعه بذلك إلى قاعدة اليد وخروجه بذلك عن باب الأمانات . ويدل على كونهما موجبين ( 1 ) للضمان النصوص الخاصة أيضا ، كصحيحة أبي ولاد ( 2 ) وغيرها . وإنما البحث في موضوع التعدي والتفريط ، إذ الأصحاب ليس لهم في هذا الباب كلام منقح . والظاهر : أن ( التعدي ) عبارة عن فعل ما يجب تركه ، كركوب الدابة أزيد من المسافة المستأجر عليها ، أو السير بها على خلاف المعتاد ، أو جعل ما لم يشترط في العقد على الدابة ، أو ضربها ، أو نحو ذلك . و ( التفريط ) عبارة عن ترك ما يجب فعله ، كترك سقي الدابة وعلفها ، أو عدم حفظها في المكان اللائق لها ، ونحو ذلك في كل شئ مؤتمن [ عليه ] ( 3 ) بحسبه . وقد يطلق عندهم التعدي على ما يعم التفريط ، ويكون المراد منه : التجاوز عما ينبغي القيام به ، سواء كان فعلا لما يترك أو تركا لما يفعل . وقد يطلق التفريط على ما يعم التعدي ، ويكون المراد به التقصير في حق المالك ، سواء كان بترك ما يجب أو بفعل ما يحرم ، والأمر في ذلك سهل . نعم ، هنا أمور لابد من التنبيه عليها : الأول : أن المعتبر في التعدي والتفريط هل هو صدورهما عنه قاصدا لذلك فلو صدر منه سهوا أو نسيانا أو في حالة النوم والسكر ونحو ذلك لا يصير ضامنا ، أو هو أعم من القصد والعدم فكل ما لا ينبغي أن يفعل أو يترك إذا فعله أو تركه قاصدا أم لا فهو ضامن ؟ ظاهر لفظ التعدي والتفريط يشعر باعتبار القصد ، ولأن غير القاصد معذور فكيف يترتب عليه الضمان ؟ ولكن ينبغي أن يقال : إن ظاهر كلام الأصحاب ، مطلق ، ولا خصوصية
هامش
( 1 ) في غير ( م ) : موجبا . ( 2 ) الوسائل 13 : 255 ، الباب 17 من أبواب أحكام الإجارة ، ح 1 . ( 3 ) من ( م ) .