تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العناوين الفقهية — صفحة 444

مساهمون:

ص٤٤٤
الرجوع إلى الغار أو إلى المتلف ، لأن كلا منهما بالنسبة إلى الرجوع سواء بعد تحقق السبب ما لم يكن هو غارا للمتلف . ولو رجع على الغار فلا رجوع له على المتلف باعتبار أنه غار للثاني ، فلا رجوع له عليه فقد انقطع السلسلة . ويحتمل رجوعه على المتلف ، لأنه بدفعه القيمة كأنه صار مالكا للمال التالف وقد أتلفه المتلف ولم يكن مغرورا من قبل أحد ، فإن الأول غر الثاني دون الثالث . وإن رجع على المتلف فلا رجوع له على الغار ، إذ الغار ليس غارا له ، بل غار لذي اليد الواقع في الوسط ، مع احتمال كون غروره للأول غرورا للأخير . وبالجملة : فمما ذكرنا تتنبه على استخراج صور المختلطات وتطبيقها على القاعدة . وثانيهما : أنه كما يتركب اليد الموجبة للضمان - كما مثلناه - فكذلك يتركب الإتلاف والغرور أيضا ، فلو اشتركا في إتلاف شئ مباشرة ( كضاربي رجل بالسيف فمات بهما ) أو تسبيبا ( كحافري البئر ) اشتركا في الضمان ، لصدق الإتلاف على المجموع المركب ، فيتوزع ، غايته : أن في قتل النفس للاشتراك أحكاما خاصة منصوصة ، وبالجملة : غرضنا : إثبات الاشتراك في الضمان على أي نحو كان . ونحو ذلك : الغرور ، كما إذا شهدا على مال بأنه ماله فأخذه وأتلفه ثم بان أنه ملك للغير ، وبالجملة : يتركب التغرير فيما إذا كان فعل كل منهما جزء سبب في الغرور ، ويشتركان حينئذ في الضمان . ويمكن فرض الاجتماع على أن يكون فعل كل منهما علة تامة في الإتلاف أو في الغرور ، كما لو فرض صدور السبب من كل منهما دفعة بحيث لو لم يكن أحدهما لكفى الاخر ، فيكون كل منهما علة مستقلة بهذا المعنى ، ولازم ذلك أيضا الاشتراك في الضمان .