الرجوع إلى الغار أو إلى المتلف ، لأن كلا منهما بالنسبة إلى الرجوع سواء بعد تحقق
السبب ما لم يكن هو غارا للمتلف .
ولو رجع على الغار فلا رجوع له على المتلف باعتبار أنه غار للثاني ، فلا
رجوع له عليه فقد انقطع السلسلة . ويحتمل رجوعه على المتلف ، لأنه بدفعه القيمة
كأنه صار مالكا للمال التالف وقد أتلفه المتلف ولم يكن مغرورا من قبل أحد ، فإن
الأول غر الثاني دون الثالث .
وإن رجع على المتلف فلا رجوع له على الغار ، إذ الغار ليس غارا له ، بل غار
لذي اليد الواقع في الوسط ، مع احتمال كون غروره للأول غرورا للأخير .
وبالجملة : فمما ذكرنا تتنبه على استخراج صور المختلطات وتطبيقها على
القاعدة .
وثانيهما : أنه كما يتركب اليد الموجبة للضمان - كما مثلناه - فكذلك يتركب
الإتلاف والغرور أيضا ، فلو اشتركا في إتلاف شئ مباشرة ( كضاربي رجل
بالسيف فمات بهما ) أو تسبيبا ( كحافري البئر ) اشتركا في الضمان ، لصدق
الإتلاف على المجموع المركب ، فيتوزع ، غايته : أن في قتل النفس للاشتراك
أحكاما خاصة منصوصة ، وبالجملة : غرضنا : إثبات الاشتراك في الضمان على أي
نحو كان . ونحو ذلك : الغرور ، كما إذا شهدا على مال بأنه ماله فأخذه وأتلفه ثم بان
أنه ملك للغير ، وبالجملة : يتركب التغرير فيما إذا كان فعل كل منهما جزء سبب في
الغرور ، ويشتركان حينئذ في الضمان .
ويمكن فرض الاجتماع على أن يكون فعل كل منهما علة تامة في الإتلاف
أو في الغرور ، كما لو فرض صدور السبب من كل منهما دفعة بحيث لو لم يكن
أحدهما لكفى الاخر ، فيكون كل منهما علة مستقلة بهذا المعنى ، ولازم ذلك أيضا
الاشتراك في الضمان .
العناوين الفقهية — صفحة 444
مساهمون: الحسيني المراغي
ص٤٤٤