الرفع للضرر إلا بضمان ما اغترمه المغرور ، وهو المدعى ، وقد مر بيان دلالة الخبر
على هذا المدعى في بحث نفي الضرر ، فراجع ( 1 ) .
الثالث : ما اشتهر بينهم من الخبر المعروف وهو : ( أن المغرور يرجع إلى من
غره ) ( 2 ) وإن لم نقف على ذلك في كتب الأخبار ، لكن الظاهر من سياق كلامهم ، أنه
مروي ، وحيث إن مضمونه مجمع عليه فلا يحتاج إلى ملاحظة سند ونحوه .
الرابع : الإجماع المحصل من تتبع كلامهم في مقامات الغرور ، حيث يحكمون
برجوع المغرور على الغار ، فضلا عن الاجماعات المحكية ، بل يمكن تتميم المرام
بحكم العقل أيضا ، فضلا عن الأدلة السمعية .
تنبيهان :
أحدهما : أن ظاهر كلام الفقهاء ، أنه لو اجتمع سلسلة فيها : ذو يد ومتلف وغار ،
فقرار الضمان على المتلف ، لا مطلق ذي اليد ، لأنهم ذكروا ترتب الأيدي ونحو
ذلك ، وذكروا : أن الضمان يستقر على من استقر التلف بيده ، وذكروا في مسألة
الغرور أيضا : أنه يستقر الضمان على الغار .
فنقول : إذا ترتبت الأيدي على مال مضمون ، فلا ريب في كون كل منهم
ضامنين ( 3 ) سواء في ذلك المتلف والغار والمغرور وغيره ( 4 ) فإذا رجع المالك على
من لم يتلف بيده فله أن يرجع إلى من تلف بيده أو إلى اليد اللاحقة كيف كان ( 5 )
لم يكن مغرورا منه ، فإن كان مغرورا فليس له الرجوع عليه ، لأنه لو كان المالك
رجع على المغرور لكان هو يرجع على الغار وإن كان المغرور متلفا .
ولو رجع المالك على ذي يد مسبوق بغار ملحوق بمتلف ، فله الخيار في
هامش
( 1 ) راجع ج 1 ، العنوان : 10 .
( 2 ) حكي عن المحقق الثاني في حاشية الإرشاد : أنه نسب ذلك إلى النبي الأكرم صلى الله عليه وآله ، راجع
الجواهر ج 37 ذيل الصفحة : 145 .
( 3 ) لا يخفى ما في العبارة ، ولذا غيرها مصحح ( م ) ب : كل منها ضامنا .
( 4 ) في ( م ) : غيرها . والمناسب : غيرهم .
ما ( 5 ) في ( م ) : كانت .