مقدما إلا الصدق ، وهو هنا منتف .
وأما الغرور : فالذي يظهر : أن الإتلاف يستند إلى المغرور فهو ضامن ، غايته :
أن الغار أيضا ضامن يرجع إليه المغرور بقاعدة أخرى تذكر بعد ذلك ، ولا يخرج
الشخص بكونه مغرورا عن كونه متلفا عرفا .
والظاهر من كلام الشهيد الثاني : أن المكره - بالفتح - أيضا يستند إليه الإتلاف
ويصير ضامنا ، غايته : أنه يرجع إلى المكره - بالكسر - بقاعدة أخرى ( 1 ) . وليس
كذلك ، بل المرضي المختار عند المشهور : أن الضمان على المكره - بالكسر - ولعله
لفهمهم من العرف أن المكره - بالفتح - يكون كالآلة للمكره ، وهو كذلك .
ولا شبهة في كون الإكراه إذا كان بالغا حدا يسلب معه الشعور والاختيار يرفع
الضمان عن المكره - بالفتح - . نعم ، لو لم يكن كذلك بل كان خوفا معتبرا في تحقق
معناه - على ما نحققه أن شاء الله في الشرائط العامة - فيشكل عدم صدق الإتلاف
عليه ، فإما أن يقال بأنه لا يصدق عليه عرفا ، فالقاعدة تقضي بضمان الامر ،
وخروج باب الإكراه على قتل النفس بالإجماع وعلى الجرح والطرف - في قول -
لا ينافي ، لأنه خارج بالدليل ، وإما أن يقال بصدق الإتلاف والمسألتان ( 2 ) على
القاعدة . وأما في الأموال فقد دل الدليل على ضمان المكره - بالكسر - دون
المكره . وهو بعيد ، إذ لا دليل على ارتفاع الضمان عن المكره - بالفتح - بعد صدق
الإتلاف عليه ، ولا أستبعد عدم الصدق مع الإكراه كما يراه المشهور .
ومن جملة فروعهم في باب الإتلاف : إرسال الماء أو تأجيج النار في ملك
المالك فيسري إلى ملك الغير ، و ( 3 ) حيث إن المعيار هو الإتلاف ، فلذلك ( 4 ) اختلفوا
في الضمان بإطلاق وتقييد ونحوه ، وقد أشبعنا الكلام في هذا الفرع بالخصوص في
ضمن قاعدة الضرر والضرار ، فراجع ( 5 ) ، وتدبر .
هامش
( 1 ) انظر الروضة 7 : 33 .
( 2 ) يعني : مسألتي الإكراه على قتل النفس ، والإكراه على الجرح والطرف .
( 3 ) و : لم ترد في ( ن ، د ) .
( 4 ) في ( ن ) : ولذلك .
( 5 ) راجع ج 1 ، العنوان : 10 ، ص : 336 .