تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العناوين الفقهية — صفحة 437

مساهمون:

ص٤٣٧
مقدما إلا الصدق ، وهو هنا منتف . وأما الغرور : فالذي يظهر : أن الإتلاف يستند إلى المغرور فهو ضامن ، غايته : أن الغار أيضا ضامن يرجع إليه المغرور بقاعدة أخرى تذكر بعد ذلك ، ولا يخرج الشخص بكونه مغرورا عن كونه متلفا عرفا . والظاهر من كلام الشهيد الثاني : أن المكره - بالفتح - أيضا يستند إليه الإتلاف ويصير ضامنا ، غايته : أنه يرجع إلى المكره - بالكسر - بقاعدة أخرى ( 1 ) . وليس كذلك ، بل المرضي المختار عند المشهور : أن الضمان على المكره - بالكسر - ولعله لفهمهم من العرف أن المكره - بالفتح - يكون كالآلة للمكره ، وهو كذلك . ولا شبهة في كون الإكراه إذا كان بالغا حدا يسلب معه الشعور والاختيار يرفع الضمان عن المكره - بالفتح - . نعم ، لو لم يكن كذلك بل كان خوفا معتبرا في تحقق معناه - على ما نحققه أن شاء الله في الشرائط العامة - فيشكل عدم صدق الإتلاف عليه ، فإما أن يقال بأنه لا يصدق عليه عرفا ، فالقاعدة تقضي بضمان الامر ، وخروج باب الإكراه على قتل النفس بالإجماع وعلى الجرح والطرف - في قول - لا ينافي ، لأنه خارج بالدليل ، وإما أن يقال بصدق الإتلاف والمسألتان ( 2 ) على القاعدة . وأما في الأموال فقد دل الدليل على ضمان المكره - بالكسر - دون المكره . وهو بعيد ، إذ لا دليل على ارتفاع الضمان عن المكره - بالفتح - بعد صدق الإتلاف عليه ، ولا أستبعد عدم الصدق مع الإكراه كما يراه المشهور . ومن جملة فروعهم في باب الإتلاف : إرسال الماء أو تأجيج النار في ملك المالك فيسري إلى ملك الغير ، و ( 3 ) حيث إن المعيار هو الإتلاف ، فلذلك ( 4 ) اختلفوا في الضمان بإطلاق وتقييد ونحوه ، وقد أشبعنا الكلام في هذا الفرع بالخصوص في ضمن قاعدة الضرر والضرار ، فراجع ( 5 ) ، وتدبر .
هامش
( 1 ) انظر الروضة 7 : 33 . ( 2 ) يعني : مسألتي الإكراه على قتل النفس ، والإكراه على الجرح والطرف . ( 3 ) و : لم ترد في ( ن ، د ) . ( 4 ) في ( ن ) : ولذلك . ( 5 ) راجع ج 1 ، العنوان : 10 ، ص : 336 .