تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العناوين الفقهية — صفحة 435

مساهمون:

ص٤٣٥
من الأدلة على احترام ذلك كله للمسلم أو المسالم الذي أقره الشارع على دينه ، إلا في مقامات دل الدليل على خلافه ( 1 ) . وإنما البحث في موضوع الإتلاف بحيث يتنقح به معناه وينطبق على موارده . وذكر الأصحاب : أن الإتلاف قد يكون بالمباشرة ، وقد يكون بالتسبيب . والمراد بالمباشرة : إيجاد علة التلف ، كالقتل والأكل والإحراق . والتسبيب : إيجاد ما يحصل عنده التلف ، لكن بعلة أخرى إذا كان السبب مما يقصد لتوقع تلك العلة ، كحافر البئر ، وفاتح رأس الظرف ، والمكره - بالكسر - على الإتلاف ، ونحو ذلك . وقالوا : إن المباشر والسبب لو اجتمعا فالضمان على المباشر ، إلا في صورة الإكراه في غير النفوس ، فإن الضمان فيها على المكره بالكسر ، لضعف المباشر . وذكر بعضهم - كالشهيد على ما يظهر من عبارته في اللمعة ( 2 ) - الغرور أيضا ، وظاهره أن الضمان يصير على الغار دون المغرور . وفيه كلام يأتي . هذا محصل كلامهم في مسألة الإتلاف ، وعليه يدور مدارهم في جميع مباحث الاتلافات التي ذكرناها سابقا . والذي ينبغي أن يقال : أنه لا عبرة بكون المتلف مباشرا أو سببا أو نحو ذلك ، فإنهما لا يختصان بمرتبة ، بل قد يكون سببا وسبب سبب ، وقد يترامى السلسلة وتتباعد . ولما كان منشأ الضمان إنما هو الإتلاف - على ما يظهر من النص والفتوى - فالمدار على صدق المتلف عرفا ، وتحديدهم بالمباشر والسبب ونحو ذلك إنما هو لضبط ما يصدق عليه العرف ، وإلا لم يدل دليل على المباشرة والتسبيب وتقدم أحدهما على الاخر عند الاجتماع ، فينبغي أن يجعل المعيار الصدق العرفي ، فربما يصدق على المباشر دون السبب ، وربما يصدق عليهما معا ، وربما يصدق على السبب دون المباشر ، وقس على ذلك ترامي سلسلة ( 3 ) الأسباب والمباشرين . وما ذكروه من الأمثلة في هذا المقام - كما نشير إليها - ليس لبيان حكم
هامش
( 1 ) في ( ن ، د ) : خلافها . ( 2 ) اللمعة : 235 ( كتاب الغصب ) . ( 3 ) كذا في نسخة بدل ( م ) ، وفي النسخ : مسألة .