تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العناوين الفقهية — صفحة 438

مساهمون:

ص٤٣٨
ولا يختص الإتلاف أيضا بالأعيان ، بل يجئ في المنافع ، فإن إتلاف منافع الأبدان والأعيان المملوكة بتفويت أو باستيفاء داخل في باب الإتلاف ، وكذا تفويت منافع البضع بمعنى استيفائه ، فإنه لا يضمن ( 1 ) بمحض الفوات - والوجه سيذكر - فإنه نظير منافع الحر ، وقد ذكرنا أنه لا يدخل تحت اليد بالمعنى الذي ذكرناه ، فإذا استوفيت منافعه فهي مضمونة ، إن شئت قلت : لليد ، وإن شئت قلت : للإتلاف ، فإن استيفاء المنفعة كأكل الطعام . وأما مع عدم الاستيفاء فهو داخل في الإتلاف لو حبسه ، لأنه تفويت . ولا ريب في ضمانه ( 2 ) في منفعة العبد ونحوه من الحيوانات المملوكة . وأما منفعة الحر ففيها الكلام السابق في ضمان اليد ، بأن نقول : هنا لم يتحقق إتلاف ، لأن منافعه تحت يده ، وهو أولى وأقرب إلى منفعة ( 3 ) من غيره ، وقد فاتت المنافع لنفسها ( 4 ) . أو نقول : إن أدلة الإتلاف لا تنصرف إلى مثل ذلك ونحوه . ويقوى الإشكال لو كانت منفعته زمان الحبس مملوكة لغير الغاصب بإجارة ونحوها ، فإنه يقوى جدا تسلط المستأجر على الغاصب في ضمان عوض المنفعة مع كون الأجير باذلا نفسه في تلك الحالة ، لأنه أتلف منفعته وملكه . ولو كان أجيرا لنفس الغاصب في ذلك الزمان المعين الذي حبسه فيه ، فقد ذكروا : أن ضمان المنافع على الغاصب إذا كان المحبوس باذلا نفسه للعمل ( 5 ) ولعله لصدق ( الإتلاف ) على نفس الغاصب ، فكأنه أتلف مال نفسه ، ويلزم على ذلك الضمان عليه في الصورة السابقة ، ولم أجد لهذا الفرق في كلامهم وجها يركن إليه وإن كان الوجه المتخيل ظاهرا في النظر . وبالجملة : إتلاف منافع الحر بالغصب لو كانت مملوكة للغير بإجارة ونحوها فلا أستبعد ضمانها مع تعين الزمان . وأما لو لم تكن مملوكة لغير الحر نفسه ففيه الكلام السابق ، وينبغي التأمل فيه ، فتدبر .
هامش
( 1 ) في ( م ) : استيفائها إذ لا تضمن . . . فإنها . ( 2 ) في ( م ) : الضمان . ( 3 ) كذا في النسخ ، والظاهر : منفعته . ( 4 ) كذا ، والظاهر : لنفسه . ( 5 ) منهم ابن فهد الحلي في المهذب البارع 4 : 250 ، والمحقق الكركي في جامع المقاصد 6 : 222 ، والشهيد الثاني في الروضة 7 : 29 .