تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العناوين الفقهية — صفحة 436

مساهمون:

ص٤٣٦
مختص بالواقعة ، وليس خلافهم في هذه الصور والفروض لدليل دلهم على الحكم كما في سائر المسائل الخلافية ، بل إنما البحث في صدق الإتلاف وعدمه ، ولذلك يطلقه بعضهم ويقيده الاخر وبالعكس . وإذا عرفت أن المدار على ذلك ، فلنذكر أمثلة لتوضيح الباب مما ذكروه في بحث الأموال ، وفي بحث النفوس ، فنقول : لو دفع غيره في بئر حفرها ثالث ، فالضمان على الدافع في كلامهم . والوجه صدق أنه متلف دون الأول . وإذا أزال وكاء ظرف فسال ما فيه بحيث كان يسيل بمجرد الدفع ضمن ، أو حركه على نحو يقع به فكذلك . ولو فتح رأس زق فتقاطر ما فيه حتى وقع أو ذاب بالشمس فسال ففي كلام بعضهم : فيه إشكال ( 1 ) والمنشأ الشك في صدق الإتلاف ، وكذا في صورة ما إذا سقط بأمر عارض - كهبوب ريح أو زلزلة ، أو نحو ذلك - بعد الفتح فإنه يشك في صدق الإتلاف في المسألة . ولو ألقى صبيا أو حيوانا عاجزا في مسبعة ، فقتله السبع ضمن . ولو غصب شاة فمات ولدها جوعا ، أو حبس المالك عن ضبط الدابة أو الماشية أو نحو ذلك فاتفق تلف المال ، قال بعضهم : لا يضمن ( 2 ) نظرا إلى ظاهر الفرض من عدم استناد الإتلاف إليه . وقيده بعضهم بما إذا لم يكن التلف من هذه الجهة بحيث يسند إلى فعله ( 3 ) . وأنت بعد التأمل في هذه المسائل التي أوردوها تتنبه على أن المدار على الصدق العرفي ، فلا نطيل الكلام بذكر الأمثلة . ولا خصوصية للمباشرة ولا للتسبيب . وهذا هو السر في جعلهم الضمان على المكره - بالكسر - نظرا إلى أن المباشر هنا ضعف بالإكراه فصار يستند الفعل والإتلاف إلى المكره - بالكسر - ففي الحقيقة هو الذي أتلفه ، فليس هذا مخالفا للقاعدة ، بل لا وجه لجعلهم المباشر
هامش
( 1 ) كما في التحرير 2 : 138 ، والقواعد 1 : 201 . ( 2 ) قاله العلامة في التحرير ( 2 : 137 ) في الفرض الثاني ، واستشكل في الفرض الأول . ( 3 ) انظر المسالك 2 : 257 ( ط - الحجرية ) .