أشرنا إليه - فيكون هو المراد في المقام ، ولذلك ترى أن الأصحاب يتعبون ( 1 ) في
تنقيح موارد الضمان صدق الاستيلاء وإن لم يكن بقبض جارحة ، فيعدون النقل
في المنقول إثبات يد عليه ، وكذا الجلوس على الفراش ، والركوب للدابة ،
والدخول في العقار مع إزعاج المالك . ولا يعدون دخول الضعيف على القوي
إثبات يد وإن قصده ، ولو زاحم المالك في داره يعدونه ذا يد على النصف - ويأتي
توضيح ذلك - ويعدون سوق الدابة أو المد بمقودها يدا عليها مع عدم المعارض ،
ومثل ذلك الحمل مع اليد على الحامل .
فتلخص من ذلك : أن المراد باليد : حصول الاستيلاء عرفا ، سواء كان مقبوضا
بالجارحة أم لا ، واليد كناية عن المستولي .
ثم إن إطلاق النص يدل على ثبوت الحكم لكل من استولى ، سواء كانت يده
ابتدائية أو مرتبة على يد سابقة ، ومن هنا حكم الأصحاب على ضمان الأيدي
المتعاقبة في المغصوب ، وكلامنا أعم من الغصب ، فيكون ظاهر ( أن كل مستول
عليه الضمان حتى يؤدي ) أي أنواع الاستيلاء كان ، إلا ما نخرجه بإحدى القواعد
الآتية في مسقطات الضمان . فقد يكون السلسلة كلها أيدي ضمان ، وقد ينقطع
أولها ، وقد ينقطع وسطها ، وقد ينقطع آخرها ، وينتشر من ذلك فروع لا حاجة إلى
ذكرها ، لكن يقع الإشكال في إدراج هذا الفرض تحت الرواية من جهة كون ضمان
اليد موجبا للزوم الأداء بمعنى عدم فراغها إلا به ، فكيف يعقل في الشئ [ المال ] ( 2 )
إذا تعاقبت عليه الأيدي ؟ لأنا إن قلنا بأنه يلزم أن يؤدي كل منهم ما أخذ عينا أو
مثلا أو قيمة لزم مخالفة الإجماع ، لاجتماع الأموال الكثيرة في مقابل شئ واحد .
وإن قلنا بواحد منهم فيلزم الترجيح بلا مرجح . وبالجملة : كون الضمان مغيا بالأداء
يوجب خروج هذا الفرض عن دليل اليد ، وإن كان اليد شاملة لذلك .
فإن قلنا بأن الضامن هو الواحد لا بعينه ويتعين بتعيين المالك خرجنا عن
قاعدة اليد ، فإن مقتضاها كون كل منهم ضامنا ، مضافا إلى أن للمالك الصلح على ،
هامش
( 1 ) في ( د ) ومحتمل ( ن ) : يتتبعون .
) ( 2 ) لم يرد في ( د ) ، وفي ( م ) : المالي .