تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العناوين الفقهية — صفحة 419

مساهمون:

ص٤١٩
أخرى : بين قبض الجارحة وبين التسلط عموم من وجه ، إذ قد يكون الإنسان مسلطا على شئ ولا يكون مقبوضا بيده ، كالتسلط على العقارات والحيوانات ونحو ذلك . وقد يكون مقبوضا بيده ولا يكون له استيلاء عليه كما لو كان في يده مع كون المالك قاهرا قادرا بحيث يضمحل ذلك في جنبه ولا يتمكن من التصرف فيه بوجه ، ولا يعد متسلطا عليه أصلا . وقد يجتمع الأمران ، وذلك واضح . فنقول : أما صورة كون القابض غير مسلط : فلا بحث في خروجه ( 1 ) عن اليد ، لأن المتبادر منه ( 2 ) أنه كناية عن التسلط ، ولو كان على معناه الأصلي أيضا لكان المتبادر منه القبض باليد على نحو له اقتدار عليه ، سيما بعد ملاحظة قوله : ( ما أخذت ) فإن له ظهورا في الاستيلاء ، حتى أن جماعة ادعوا ظهوره في الغصب والعدوان - كما سيأتي - مضافا إلى ضم قوله : ( حتى تؤدي ) فإن الظاهر منه كون اليد قادرة على المنع والدفع ، ولا يكون ذلك إلا بالاستيلاء ، ومن هنا ذكروا عدم الضمان فيما لو قبض بيده ثوبا لبسه صاحبه - ونظائر ذلك - فإنه ليس داخلا تحت دليل اليد . وأما مادة الاجتماع : فلا ريب في دخوله ( 3 ) تحت الرواية ، فإن ذلك شئ في اليد مع الاستيلاء عليه . وأما ما تحقق فيه الاستيلاء بدون قبض الجارحة : فدخوله تحت الخبر إنما هو بظهور عدم إرادة خصوص اليد في المقام ، فإنه لو كان قابضا برجله أو بفمه أو بآلة أخرى لكان الحكم كذلك ، ويبعد الركون في ذلك كله إلى الإجماع الخالي عن مستند لفظي ، مضافا إلى كفاية فهم العرف هنا المثالية ، وفهم الأصحاب كذلك ، ومتى ما لم يرد خصوص المعنى الحقيقي للقطع به فلا معين لغيره من الخصوصيات ، بل المعنى الشائع المتعارف في المجاز في اليد هو التسلط - كما
هامش
( 1 ) كذا ، والمناسب : خروجها . ( 2 ) الضمير راجع إلى ( اليد ) فالمناسب تأنيثه ، وهكذا بعض الضمائر الآتية . ( 3 ) كذا ، والمناسب : دخولها .