ومن ذلك ظهر بعد إرادة العقاب والمؤاخذة ، لما مر من الوجه وعدم إمكان
إرادته مجازا وبعد الإضمار ، مضافا إلى أنه لو أريد من الخبر : الأخذ بطريق
العدوان والمعصية ، فيكون عقابه عليها وإن أدت ، فلا وجه لكونه مغيا بغاية ، مع أن
[ في ] ( 1 ) الرواية جعل الأداء غاية . وإن أريد الاخذ أعم من كونه مباحا أو معصية
فلا وجه للعقاب عليه ( 2 ) على الاطلاق أولا ، ثم لا وجه لكونه مغيا بغاية .
فاتضح من ذلك كله : أن إرادة ( ضمان ما أخذت ) أظهر من الرواية ( 3 ) سواء
جعلته بطريق الإضمار فيكون المعنى : ( على اليد ضمان ما أخذته ) أو بطريق
المجاز بمعنى كون المراد من الموصولة ( ما يضمن ) لكمال المناسبة بينه وبين
الأصل المأخوذ ، لأنه إما عينه أو مثله أو قيمته - كما سنذكر ذلك مفصلا - وكل ذلك
قائم مقام ( ما أخذت ) مع أن هذا المعنى هو المتبادر عند إطلاق هذه اللفظة بحيث
لا يخطر غيره بالبال حتى يحتاج في ترجيح المقام إلى ملاحظة باب تعارض
الأحوال .
مضافا إلى فهم الأصحاب - قديما وحديثا - ذلك واستدلالهم به على الضمان ،
وهو إما كاشف عن كون المعنى العرفي ذلك - كما أوضحناه - أو كاشف عن وجود
قرينة لم تصل إلينا كانت موجودة عندهم ، وعلى التقديرين فهو ( 4 ) معين للمراد من
الخبر رافع للإجمال ، مع أنا في غنى عن ذلك كله بمعونة ما بيناه من الظهور العرفي .
وهنا مباحث :
أحدها : أنه لا ريب في أن المراد هنا من ( اليد ) ليس الجارحة ، بل المراد بها
حصول التسلط والاستيلاء عرفا بحيث يصدق في العرف : أن هذا في يد فلان ،
وقد عبر بهذه العبارة لكون التسلط غالبا باليد ، وهذا معنى شائع في العرف . وبعبارة
هامش
( 1 ) من ( م ) .
( 2 ) في ( م ) : عليها .
( 3 ) العبارة في ( م ) : أن الأظهر في الرواية إرادة ضمان ما أخذت .
( 4 ) يعني : فهم الأصحاب .