تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العناوين الفقهية — صفحة 417

مساهمون:

ص٤١٧
فنقول : لا ريب أن كلمة ( على اليد ) في موضع الخبر المقدم لقوله : ( ما أخذت ) ومتعلق ( 1 ) الخبر نحو قولنا : ( ثابت ) و ( لازم ) في هذا المقام - كما هو القاعدة في التقدير في أمثال المقام - فأصل المعنى : أن ما أخذته اليد ثابت عليها ، وقوله : ( حتى تؤدي ) بيان للغاية ، أي : هذا الثبوت إنما هو إلى حين الأداء ، فإذا أدت ارتفع ما ثبت عليها ( 2 ) ، فلو حمل هذه الرواية على المعنى الأخباري - وهو كون ما أخذته ثابتا عليها حتى تدفع - لكان ذلك توضيحا للواضح أولا ، وهو ليس من وظائف الشرع ، بل هو مستهجن جدا ، وكان مستلزما للكذب أيضا ، لأن ما على اليد قد يرتفع بغير الأداء ، كالتلف أو الوضع في مكان آخر ، فلا بد من حملها على معنى إنشائي يكون بيانا لحكم شرعي ، فيدور الأمر حينئذ بين إرادة الحكم التكليفي - بمعنى : أن ما أخذته اليد فعقابه عليها ، أو حفظه واجب عليها ، أو رده واجب عليها - أو الحكم الوضعي ، بمعنى : أن ضمانه وغرامته ( 3 ) عليها حتى تؤدي . فنقول : إن إرادة وجوب الرد بعيدة عن سياق العبارة جدا ، إذ إرادة الرد ( ما أخذت ) مستلزم للمجاز بغير علاقة ورابطة ، أو إضمار لأمر بعيد بلا قرينة ولا دلالة ، ومع ذلك كله فينافره قوله : ( حتى تؤدي ) لأن التنافر في قولنا : ( يجب رده حتى يرده ) واضح لا سترة فيه . وأما إرادة وجوب الحفظ : فهي أيضا بعيدة عن المدعى ، نظرا إلى أن إرادة الحفظ ع‍ ( ما أخذت ) مجاز من دون علاقة وقرينة ، والإضمار مخالف للقاعدة ، سيما مع وجود المجاز ، فإن المجاز أولى منه ، وسنبين ما هو الظاهر من الرواية . مضافا إلى أن كلمة ( حتى تؤدي ) لا تلائم إرادة وجوب الحفظ ، إذ الظاهر من الدفع والأداء ، التخلص عن الغرامة والضمان ، لا التخلص عن الحكم التكليفي الصرف
هامش
( 1 ) لم ترد ( متعلق ) في ( ف ، م ) ( 2 ) لا يخفى أن الضمائر الراجعة إلى ( اليد ) وردت في أصول النسخ غالبا بلفظ المذكر ، أثبتناها مطابقا لنسخة ( م ) . ( 3 ) في ( ن ) زيادة : وعهدته .