الله تعالى أو المتعاقدين أو الأجنبي ، وهذا هو الحكم المشترك بينه وبين سائر
الفواسخ .
وخامسها : أن الإقالة يعتبر فيها الإيجاب والقبول ، أو يعتبر فيها اللفظ من
الجانبين كيف كان ، أو يكفي فسخ الواحد مع رضا الاخر به أو التماسه قبله ؟
وسادسها : أن الإقالة هل تجري في أبعاض المعقود عليه كالمجموع أم لا ؟
وسابعها : أن الإقالة هل هي جارية في العقود كافة سوى مثل النكاح الذي
أخرجه الإجماع ، أو مختصة بالبيع ؟
وثامنها : أن الإقالة على تقدير التعميم أو التخصيص هل هي على القاعدة ، أو
شئ أثبته الدليل ، وإلا فهي منافية لأدلة العقود ؟
وتفصيل الكلام في كثير من ذلك موكول إلى كتب الفروع ، وإن أجمل فيه
الأصحاب في تفصيل الباب .
وملخص المطلب : أن كونها فسخا مطلقا إنما هو من جهة صدق الفسخ وعدم
صدق شئ من العقود عليها وكون قصد المتعاقدين من ذلك رفع أثر المقتضي
الأول ، لا إحداث مقتض جديد ، ولا فرق في هذا المعنى بين الألفاظ ولا بين
الأشخاص . وأما الضمان فهو على القواعد الآتية في محلها في الأحكام ، ومثله :
أحكام الزيادة والنقصان فإنها على القواعد العامة لا دخل لها بباب الإقالة ، وإنما
اللائق بالبحث لنا بالنسبة إلى موضوع الكتاب : الكلام في الجهات الباقية ، فهنا
أبحاث :
الأول : في بيان مقتضى القاعدة .
فنقول : لا ريب أن الأصل الأولي بعد ثبوت العقد وترتب الأثر بقاؤه على
هذه الحالة ولزوم الوفاء به ، ولا يرتفع هذا الحكم إلا بمزيل شرعي قام عليه
الدليل ، وليس مجرد تراضي المتعاقدين على الفسخ وتفاسخهما مزيلا قهرا ، كما
أنه لا يكون مزيلا في النكاح ، فلابد في إثبات البطلان بالإقالة ورجوع كل عوض
إلى مالكه عن دليل معتبر ، فهي على خلاف القاعدة .
وما يقال : إن العقد إنما هو للمتعاقدين ولا دخل لأحد في ذلك ، والحق
العناوين الفقهية — صفحة 385
مساهمون: الحسيني المراغي
ص٣٨٥