الأقدام اتكالا على الأصل لا فهما من الخطاب ذلك .
ولا نسلم كون المتبادر من الوصف المأخوذ في المخصص المانعية حتى
ينحل الشك إلى الشك في وجود المانع ويلزم منه التمسك بالمقتضى ، بل الظاهر
دخول نوع وخروج آخر ، وليس كون وصف الخارج مانعا أولى من كون عدمه
جزءا للمقتضي ، فتدبر .
هذا غاية الكلام في هذا المرام ، والذي يترجح في النظر القاصر إنما هو
الإدخال تحت العام للوجوه الماضية وإن كان خلاف ظاهر الأكثر ، بل ربما
يدعى ( 1 ) اتفاقهم على الثاني . ولكن يمكن دعوى الإجماع على كون طريقة
الأصحاب وطريقة الشرع على كون المشكوك فيه داخلا في العام .
فإذا فكلما شك في صحته وفساده من الإيقاعات والعقود من باب الموضوع
الصرف فيحكم بالصحة حتى يظهر فساده ، فيكون مقتضى الأصل الصحة ، ويثمر
في الدعوى وغير ذلك .
وعلى هذا الوجه الذي قررناه لا يفترق الحال بين صدور تلك المعاملة من
مسلم أو كافر لو لم نقل ببطلان معاملات الكافر سنخا - كما قد يتخيل - لأن الميزان
على ما قررناه صدق العمومات ، وهو آت في الجميع .
وهنا أصل آخر : وهو حمل فعل المسلم وقوله على الصحة ، فلو صدر منه عقد
أو إيقاع وشككنا في أنه هل وقع على وجه صحيح أو فاسد فالأصل يقضي
بالصحة وإن لم نقل بأصل الصحة في مطلق الموضوع الصرف ، وهذا أصالة الصحة
التي ينبهون عليها ( 2 ) في مقام الدعوى وغيره أنه يقدم قول مدعي الصحة ، ونحن
في غنى عن ذلك ، ولكنه مدلول عليه ( 3 ) بالإجماع والأخبار الكثيرة .
ويأتي تأسيسها وذكر أدلتها ورفع الإشكال الوارد عليها في عناوين الكفر
والإسلام إن شاء الله ، فانتظر .
هامش
( 1 ) في ( ف ، م ) : ادعي .
( 2 ) في ( ف ، م ) : عليه .
( 3 ) في ( م ) : وإن دل عليه .