تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العناوين الفقهية — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
فيرجع إلى الظاهر ، ولا ريب أنه في الظاهر دخوله تحت العام متيقن ، لصدق لفظه عليه قطعا ، وصدق المخصص عليه مشكوك ، ولا يترك اليقين بالشك ، فيحكم فيه بحكم العام عملا بالظاهر مع اشتباه الواقع ، وهو المدعى . وقول ( 1 ) بأن الرجوع في ذلك الفرد المشتبه إلى الأصل ، فإن كان حكم العام موافقا للأصل كقوله : ( كلوا مما في الأرض جميعا إلا الخبيث ) فشك في كون شئ من الخبيث وعدمه على طريق اشتباه الموضوع الصرف بعد معرفة مفهوم اللفظين وكان الأمر للإباحة ، ألحقناه بالعام . وإن كان حكم الخاص موافقا للأصل كقوله : ( اقتلوا المشركين سوى اليهود ) فشك في واحد أنه من اليهود ( 2 ) أم لا ، فالأصل البراءة عن وجوب القتل ، أو الأصل حرمة قتل كل نفس سوى ما ثبت ، وهذا غير معلوم الدخول تحت أحد الامرين . وأما القول بأنه يدخل تحت المخصص مطلقا فلا قائل به على الظاهر ، لأنه مخالف للأصل على الظاهر ، وحيث يكون مطابقا له فليس دخوله تحته ، بل تحت الأصل ، بمعنى الإلحاق حكما . والوجه فيه : أن اشتباه الموضوع مع العلم القطعي بعدم خلوه في الواقع عن أحد الأمرين لا يوجب الرجوع إلى ظاهر اللفظ ، إذ قد علم عدم إرادة ظاهره من العام فكيف يعمل بظاهره ؟ ولا يمكن إدخاله تحته بمعونة أصالة عدم التخصيص ، إذ ليس هذا لو اخرج عنه تخصيصا آخر ، بل إنما هو فرد من أفراد ما خرج بنوعه ، فليس هذا حادثا جديدا حتى ينفى بالأصل . وكثرة أفراد ما هو خارج بنوعه لا يوجب زيادة في التخصيص . وغلبة العام أو ( 3 ) أفراده غير موجب للظن بالموضوع الصرف في كونه مرادا من اللفظ حتى يندرج تحت ظواهر الألفاظ . وإقدام أهل العرف على إلحاقه بالعام في غير ما كان موافقا للأصل محل نظر ، بل ممنوع ، وإن شئت فلاحظه ( 4 ) فيما خالف الأصل حتى يتضح الأمر ، فيكون
هامش
( 1 ) معطوف على قوله : ( قول بأنه داخل تحت العام ) تقدم في ص : 31 . ( 2 ) في ( ف ، م ) : أنه يهودي . ( 3 ) في غير ( ن ) : وأفراده . ( 4 ) في ( ن ، د ) : فلاحظ .