الطرق والسبل ، فلابد من إرادة سبيل الحجة ، وإلا لزم الكذب على هذا الكلام
الممتنع على الواجب تعالى .
والجواب : أن ما نفاه الآية هو السبيل المجعول من جانب الله تعالى وهذه كلها
سبل الشيطان ، والمراد : أن الطريق الحق الذي جعله الله تعالى للكافر على المسلم
غير موجود ( 1 ) ، والطرق الباطلة لا دخل لها في المقام .
وخامسها : أن ( المؤمن ) أخص من ( المسلم ) إذ المراد من الإيمان : إما
الإسلام المستقر الراسخ ، أو الاعتقاد بالولاية أيضا ، كما يدل على ذلك قوله تعالى :
قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الإيمان في قلوبكم ( 2 ) فلا يدل
على عدم السبيل على مطلق المسلم .
والجواب : أن الإيمان ليس ( 3 ) الانقياد والإطاعة ، وهو حاصل ( 4 ) مع الإسلام ،
وكلاهما بمعنى واحد ، وحيث يتغايران فإنما هو بالقرينة ، والحمل على المعنى
العرفي واللغوي لازم ، والمعنى المصطلح لم يثبت في خطابات القرآن حتى
ينصرف إليه . مع أن فيما مر من عموم دليل الإسلام شهادة على العموم ، مضافا
على عدم القول بالفرق .
وهنا إشكالات وأبحاث لا حاجة لنا في ذكرها ( 5 ) يعتد بها .
تنبيهان :
أحدهما : أنه لا فرق في هذا الحكم بين أفراد الكفار وأنواع الكفر ، ولا فرق
بين من انتحل الإسلام وغيره ، فإن كل [ من هو ] ( 6 ) محكوم بكفره فالحكم فيه ذلك ،
لعموم الآية ( 7 ) وضعف الشبهة في عدم شمول العموم لمن انتحل الإسلام ، ولظاهر
إطلاق الأصحاب في فتاويهم ومعاقد إجماعهم
هامش
( 1 ) كذا في النسخ ، وفي التعبير ما لا يخفى من المسامحة .
( 2 ) الحجرات : 14 .
( 3 ) في ( م ) زيادة : ( إلا ) . وهي من اشتباه مصححها في فهم العبارة .
( 4 ) في ( م ) : ( وهما حاصلان ) وهذا أيضا من اشتباهات المصحح .
( 5 ) في ( م ) زيادة : ( إذ لا ) .
( 6 ) من ( م ) . )
( 7 ) في " ف ، م " : الهيئية .