تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العناوين الفقهية — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
متى ما حرم على الناس إهانة الشعائر - ومنها المؤمن - فكيف يرضى بتسلط الكافر عليه ؟ مع أن فيه من الإهانة ما لا يخفى ، وهذا كما يدل على عدم مجعولية حكم يوجب تسلط الكافر على المؤمن - بالتقرير الذي ذكرناه - يدل على عدم جواز إتيان المكلفين بعمل يوجب إهانة المؤمن وتسلط الكافر عليه بنحو أولى وأوضح ( 1 ) فأي معاملة تستلزم ذلك فهو غير صحيح ، لأنه إهانة محرمة . وسابعها : قوله تعالى : لن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا ( 2 ) وجه الدلالة : أن الله تعالى نفى جعل السبيل لهم عليهم ( 3 ) على سبيل العموم ، وبين أنه لم يجعل لهم سبيلا عليهم ، فكل ما يكون سبيلا لتسلط الكافر على المسلم من الأمور السابقة فهو غير مجعول لله ، وكل ما هو غير مجعول له فهو باطل ، إذ ليس الصحيح إلا ما أمضاه ورضي به ، وحيث إن السبيل عام يعم أنواع التسلطات التي ذكرناها في بيان الموارد ، كما لا يخفى . وهنا إشكالات : أحدها : أن الآية بعد ملاحظة ما قبلها وما بعدها يعلم منها : أنه ليس في مقام بيان الحكم الشرعي ، بل هو بيان لحكم آخر وهو : الامتنان وبيان شرف الإيمان . والجواب : أن العموم لا يصرف عن ظاهره بهذا الأمور ، والفرض نفي السبيل من الشارع كيف كان ، ومنه الأحكام الشرعية ، فدلت على أن الحكم الموجب للسبيل غير مجعول من الشرع . وثانيها : أنه قد ورد في تفسير الآية : أن المراد نفي سبيل الحجة ( 4 ) فيكون المعنى : أن الله لا يجعل للكافرين على المؤمنين سبيل حجة ، بل يثبت الدين ويظهر الحق بحيث لا يبقى لكافر حجة بعد ذلك . وهذا لا دخل له لما أردته . والجواب أولا : أن السبيل المنفي عام شامل للحجة وغيرها ، والخبر لم يدل على الانحصار فنقول بدخوله في العموم ، غايته : أن ذلك هو المورد وهو لا
هامش
( 1 ) العبارة في ( م ) هكذا : وتسليط الكافر عليه بطريق أولى . ( 2 ) النساء : 141 . ( 3 ) في غير ( م ) : له عليه . وهكذا في الجملة التالية . ( 4 ) أورده المولى القاساني في تفسيره الصافي ذيل الآية الكريمة عن عيون أخبار الرضا عليه السلام .