تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العناوين الفقهية — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
غيرهم في ذلك . وهذا مما لا يرد عليه شئ مما سبق ، فلو لم يكن هذا الاحتمال أظهر فلا أقل من المساواة ، وإذا جاء المساوي من الاحتمال بطل الاستدلال ورمي بالإجمال . والجواب : أن الظاهر من ( العلو ) التسلط والغلبة بالحجة دفع ( 1 ) للخصم ، وليس تسلطا عليه ، فالحمل عليه خلاف ظاهر ( العلو ) مع أن علو الإسلام بالحجة إنما هو أمر دائمي وليس في بعض ، دون بعض ، مع أن اثبات العلو له لا يدل على الدوام وإن كان نفي علو غيره دالا على عدم العلو دائما ، فلا يستفاد من الرواية صريحا علو الإسلام دائما ، مع أن الحجة قائمة عليه دائما ، فلا تنطبق العبارة على المدعى ، بخلاف ما لو حملناه على المعنى السابق من نفي التسلط الشرعي ، فإنه ينطبق على المدعي بكلا جزئيه ، وهو عدم تسلط الكافر دائما وتسلط المسلم في بعض الأوقات على حسب حكم الشرع ، فتدبر . وثانيهما : أن ظاهر الخبر عدم تسلط الكافر مطلقا ، مع أنه قد يتسلط بقرض أو ضمان أو نحو ذلك من المطالبات ، فلا بد من الإخراج عن الظاهر ، وطرق الإخراج مختلفة متعددة ، فيجئ الإجمال . والجواب أولا : أن التخصيص أولى من سائر المجازات مطلقا ، سيما مع قلة الخارج وكثرة الداخل ، فلا بأس بنفي تسلط الكافر إلا فيما أخرجه الدليل . وثانيا نقول : أن الخبر لا يحتاج إلى تخصيص ، بل لا يشمل هذه الفروض حتى يحتاج إلى ذلك ، فإن المتبادر من قولنا : ( الإسلام يعلو ولا يعلى عليه ) يعني : بأصل الشرع ، بمعنى : أن الشارع لم يسلط الكافر على المسلم ابتداءا ، وأما إذا فعل المسلم فعلا سلطه على نفسه فلا دخل لذلك بالإسلام وعلوه ، وإنما هو أمر خارجي ، ويجئ لهذا الكلام توضيح في دلالة الآية . ( 2 ) وسادسها : - أي الأدلة على القاعدة - ما أسلفناه في عناوين العبادات مما علو غيره علوه دائما بقرينة المقابلة وعدم ملحوظية المساواة في المقام بالمرة - ما دل على وجوب التعظيم للشعائر وحرمة الإهانة من العقل والنقل ، فإن الشارع
هامش
( 1 ) في ( م ) : رفع . والعبارة على أي من اللفظين مختلة . ( 2 ) في ( م ) : توضيح ، فانتظر .