غيرهم في ذلك . وهذا مما لا يرد عليه شئ مما سبق ، فلو لم يكن هذا الاحتمال
أظهر فلا أقل من المساواة ، وإذا جاء المساوي من الاحتمال بطل الاستدلال
ورمي بالإجمال .
والجواب : أن الظاهر من ( العلو ) التسلط والغلبة بالحجة دفع ( 1 ) للخصم ،
وليس تسلطا عليه ، فالحمل عليه خلاف ظاهر ( العلو ) مع أن علو الإسلام بالحجة
إنما هو أمر دائمي وليس في بعض ، دون بعض ، مع أن اثبات العلو له لا يدل على
الدوام وإن كان نفي علو غيره دالا على عدم العلو دائما ، فلا يستفاد من الرواية
صريحا علو الإسلام دائما ، مع أن الحجة قائمة عليه دائما ، فلا تنطبق العبارة على
المدعى ، بخلاف ما لو حملناه على المعنى السابق من نفي التسلط الشرعي ، فإنه
ينطبق على المدعي بكلا جزئيه ، وهو عدم تسلط الكافر دائما وتسلط المسلم في
بعض الأوقات على حسب حكم الشرع ، فتدبر .
وثانيهما : أن ظاهر الخبر عدم تسلط الكافر مطلقا ، مع أنه قد يتسلط بقرض أو
ضمان أو نحو ذلك من المطالبات ، فلا بد من الإخراج عن الظاهر ، وطرق
الإخراج مختلفة متعددة ، فيجئ الإجمال .
والجواب أولا : أن التخصيص أولى من سائر المجازات مطلقا ، سيما مع قلة
الخارج وكثرة الداخل ، فلا بأس بنفي تسلط الكافر إلا فيما أخرجه الدليل .
وثانيا نقول : أن الخبر لا يحتاج إلى تخصيص ، بل لا يشمل هذه الفروض
حتى يحتاج إلى ذلك ، فإن المتبادر من قولنا : ( الإسلام يعلو ولا يعلى عليه ) يعني :
بأصل الشرع ، بمعنى : أن الشارع لم يسلط الكافر على المسلم ابتداءا ، وأما إذا فعل
المسلم فعلا سلطه على نفسه فلا دخل لذلك بالإسلام وعلوه ، وإنما هو أمر
خارجي ، ويجئ لهذا الكلام توضيح في دلالة الآية . ( 2 )
وسادسها : - أي الأدلة على القاعدة - ما أسلفناه في عناوين العبادات مما علو غيره علوه دائما بقرينة المقابلة وعدم ملحوظية المساواة في المقام بالمرة -
ما دل على وجوب التعظيم للشعائر وحرمة الإهانة من العقل والنقل ، فإن الشارع
هامش
( 1 ) في ( م ) : رفع . والعبارة على أي من اللفظين مختلة .
( 2 ) في ( م ) : توضيح ، فانتظر .