يخصص ، مع أن في تخصيص الكتاب بخبر الواحد ألف كلام ، مضافا إلى أن هذا
التخصيص موجب لخروج الأكثر وهو مستهجن ، وجعله قرينة للمجاز بأن يراد
من السبيل ( الحجة ) خلاف الظاهر جدا ، مع أن الخبر لم يدل عليه فحمل الخبر
على بيان أحد أفراده ( 1 ) أجود ، كما هو الغالب في أخبار التفاسير .
مضافا إلى أنا نقول : إن الكافر لو كان مالكا للمسلم ونحو ذلك من طرق
السبل التي ( 2 ) ننفيها بالقاعدة لكان ذلك أيضا من أعظم الحجج للكافر على
المسلم ، فإن حجة الملك والولاية من أعظمها ، فالخبر الدال على نفي الحجة دال
على ذلك أيضا ، فلا تذهل .
وثالثها : أن الكافرين والمؤمنين في الآية جمعان محليان باللام مفيدان
للعموم ، فيكون دالا على أنه تعالى لم يجعل سبيلا لكل فرد من أفراد الكافر على
كل فرد من أفراد المسلم ، فيفيد سلب العموم لا عموم السلب ، ولا ينافي جعل
السبيل لكل فرد من الكافر على بعض افراد المسلم ، أو لبعض أفراد الكافر على
كل فرد من المسلم ، أو لبعض منه على بعض منه ، وهذا لا يثبت المدعى .
والجواب : أن الظاهر من الآية بقرينة المقابلة والتعليق على الوصف : إرادة
الجنس المفرد ، فإنه من معاني الجمع المحلى باللام ، فيكون المعنى : لن يجعل الله
سبيلا للكافر على مؤمن ، وهذا هو الظاهر من الآية . مع أنه متى ما ثبت عدم السبيل
لبعض على كل ، أو لكل على بعض ، أو لبعض على بعض ، فيثبت العموم ، لعموم ما
دل على الاشتراك في التكليف والأحكام ، إذ الآية ليست نافية للعموم وإن لم تكن
مثبتة أيضا ، والكافر والمؤمن جعل عنوانا في ( 3 ) هذا الحكم ، والحكم الثابت على
بعض أفراد العنوان - كالمسافر والحاضر والمريض ونحو ذلك من عناوين
الأحكام - يعم سائر أفراده ما لم يدل على التخصيص دليل شرعي - بمقتضى ما
قررناه في أول الكتاب من قاعدة الاشتراك - أو يعم الباقين بعدم القول بالفصل .
ورابعها : أنا نرى تسلط الكفار على المسلمين في قتل ونهب وغير ذلك من
هامش
( 1 ) في غير ( م ) : أفرادها .
( 2 ) في سوى ( م ) : الذي .
( 3 ) في ( م ) بدل ( جعل عنوانا ) : عنوان .