تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العناوين الفقهية — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
هو الواضح عند من تدبر - فلا أقل من المساواة في بعض وعلو الإسلام في آخر ، فالخبر دل على الأخبار عن عدم علو الكفر على الإسلام في وقت من الأوقات ، ولازمه الكذب ، لأنا نرى في زماننا هذا وما قبله قوة الكفار ومقهورية المسلمين . فلا وجه لحمل هذا الخبر على الأخبار بعد ما ذكرناه من وجه الدلالة . كما لا وجه لحمله على علو الشرف بالقرائن التي ذكرناها ، فانحصر الطريق في حمل الخبر على الإنشاء المطابق لمنصب الشارع وجعله لبيان الحكم وإرادته أن الإسلام حكمه العلو وتسليط على غيره ، وليس لغيره التسلط عليه ، ولا ريب أن علو الإسلام عبارة عن علو المسلمين ، فيكون المراد : أن المسلم يتسلط على الكافر والكافر لا يتسلط عليه في الشرع ، بمعنى : أن الحكم الشرعي ذلك . ومن هنا يظهر لمن تدبر : أن الفقرة الثانية ليست تأكيدا صرفا ، لأن الأولى لم تدل على الدوام ، والثانية دلت على ذلك ، ويكون السبب في هذا التعبير : أن المسلمين يتسلطون على الكفار في الشرع ، لكن لا كلية ، بل على حسب ما قرر من قواعد الشرع ، ولكن الكفار لا يتسلطون على المسلم في شئ من المقامات أصلا بحكم الشرع . هكذا ينبغي أن يحقق المقام ، وإن خلج في بالك احتمالات أخر رافعة للأشكال الذي أوردناه على الرواية على المعنى الأخباري فلسنا غافلين عن ذلك ( 1 ) لكن أعرضنا عنها لوضوح المرام ، وقرب ما ذكرناه إلى الفهم من بين تلك الاحتمالات وسلامتها عن التفكيك والتخريج ، وانطباقه على المدعى أشد انطباق كما بيناه ، فتدبر جدا ، وإنما الإشكال في تخريج وجه الدلالة في أول الأمر ، والصرف عن علو غيره علوه دائما بقرينة المقابلة وعدم ملحوظية المساواة في المقام بالمرة - الظاهر ، وقد أوضحنا لك سبيله ( 2 ) وأسسنا بنيانه . وهنا بحثان : أحدهما : أن يقال : إنه يحتمل أن يكون المراد بالرواية : أن الإسلام يعلو في الحجة والبرهان ، بمعنى : أن أهل الملل لو أرادوا إبطال دين الإسلام بالحجج والبراهين يعلو عليهم المسلمون في إقامة الحجة وإثبات الإسلام ولا يعلو عليهم
هامش
( 1 ) في ( م ) : عن تلك . ( 2 ) في ( م ) : بدل ( سبيله ) : بيانه .