تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العناوين الفقهية — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
ملاحظة سنده ، وهو قوله صلى الله عليه وآله ( 1 ) : ( الإسلام يعلو ولا يعلى عليه ) ( 2 ) فإنه من الكلمات الجارية مجرى القاعدة ، ك‍ ( لا ضرر ولا ضرار ) ونحوه ، فلا وجه للبحث في سنده ، وإنما الكلام في الدلالة . فإن قلنا : إن دلالته على نفي السبيل مما يكشف عنها فهم الفقهاء - لأنهم يستدلون به في هذه المقامات من دون نكير ، وهو من أعظم القرائن على معرفة المراد - فلا بحث ، إذ مقتضاه كون المراد من الخبر : عدم تسلط الكافر على المسلم . وإن بنينا على تتميم الدلالة على قواعد الألفاظ ، فنقول : إن الخبر دل على أن الإسلام يعلو على غيره ، لأن المتعلق محذوف ، فإما أن يراد مطلق الغير ، سواء كان كفرا أو واسطة بين الكفر والإسلام لو قلنا بالواسطة ، أو يراد به الكفر بخصوصه بقرينة المقابلة ، فيكون المراد ، الإسلام يعلو على الكفر والكفر لا يعلو عليه وقوله : ( ولا يعلى عليه ) تأكيد لبعض ما استفيد من العبارة الأولى ، فإن المستفاد من الأولى أنه يعلو ، وهو ناف لعلو الكفر وناف لمساواته أيضا ، فإن علو الإسلام قاض بانحطاط الكفر ، والجزء الثاني ناف لعلو غيره عليه أو لعلو الكفر عليه - على الوجهين - وهو أحد جزئي العبارة الأولى ، وورود التأكيد لأحد الجزءين لا يدل على أن المراد بالعبارة الأولى أيضا ذلك حتى يقال إن الرواية إنما قضت بأن الإسلام لا يعلو عليه غيره ، ولم تدل على عدم المساواة . وبالجملة : دل الخبر بجزئيه على عدم علو الكفر ، وبجزئه الأول على عدم مساواة الكفر معه ، فلم يبقى إلا علو الإسلام . فنقول : إن كان المراد بالعلو : علو الشرف والرتبة لأنه سبيل للنجاة دون سائر الأديان ، فلا ريب أن هذا خلاف ظاهر لفظ ( العلو ) فإن المتبادر منه العلو الحسي ، أو ما يقرب منه الاستيلاء والتسلط ، مضافا إلى أنه ينبغي على هذا أن يقال : ( الإسلام عال ) ولا ينبغي أن يقول : ( يعلو ) مع أن ذلك في الحقيقة يصير بيانا لما
هامش
( 1 ) في ( ن ، د ) : عليه السلام . ( 2 ) الوسائل 17 : 376 ، الباب 1 من أبواب موانع الإرث ، ح 11 .
العناوين الفقهية — صفحة 353 | الحسيني المراغي / مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة