تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العناوين الفقهية — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
ومن ذلك ظهر : أن قاعدة نفي السبيل من مبطلات العقود في بعض فروعها وإن كان لها فروع اخر ، وبهذا الاعتبار أدرجناها في المبطلات . وثانيها : بيان ما يمكن أن يكون مستندا لهذه القاعدة ، والوجه في ذلك أمور : أحدها : الإجماع المحصل القطعي الحاصل من تتبع كلمة الأصحاب في المقامات التي ذكرناها في الباب ، فإنهم متسالمون ( 1 ) على عدم وجود السبيل للكافر على المسلم ويرسلونه إرسال المسلمات من دون نكير ، وهذا كاشف عن رضا الشرع بذلك وحكمه به . وثانيها : الاجماعات المنقولة حد الاستفاضة ، بل التواتر من الأصحاب - كما لا يخفى على المتتبع - المؤيدة بالشهرة العظيمة البالغة ( 2 ) حد الضرورة . وثالثها : الاعتبار العقلي ، فإن شرف الإسلام قاض بأن لا يكون صاحبه مقهورا تحت يد الكافر ما لم ينشأ السبب من نفسه ، فإنه حينئذ أسقط احترام نفسه . وهذا وإن لم يكن في حد ذاته دليلا ، لكنه مؤيد قوي مستند إلى فحوى ما ورد في الشرع . ورابعها : ما دل من الأدلة الخاصة في بعض الموارد ، كباب النكاح ، فإن النصوص قضت بعدم جواز تزويج المؤمنة للكافر ( 3 ) . وغير ذلك مما دل على اشتراط الإسلام في الولي على المسلم ، فإن المستفاد منها : أن العلة في ذلك كله عدم رضا الشارع بتسلط الكافر على المسلم فيتسرى إلى سائر المقامات بتنقيح المناط ، أو بالعلة المنصوصة المستفادة من كلام الشرع وإن كان من حيثية تعليق الحكم على الوصف . وأظن ورود التعليل صريحا في روايات النكاح ، فينبغي الرجوع إليها ( 4 ) . وخامسها : الخبر المشهور في ألسنة الفقهاء المتلقى بالقبول بحيث يغني عن
هامش
( 1 ) في ( ن ) : يتسالمون ، وفي هامشها : يتسلمون ، خ . ( 2 ) في ( ف ، م ) زيادة : إلى . ( 3 ) الأخبار الواردة لا تختص بعدم جواز تزويج المؤمنة بالكافر ، بل أكثرها في عدم جواز تزويج المسلم للكافرة ، انظر الوسائل 14 : 410 أبواب ما يحرم بالكفر ونحوه . ( 4 ) راجعناها ولم نقف على التعليل المذكور .
العناوين الفقهية — صفحة 352 | الحسيني المراغي / مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة