تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العناوين الفقهية — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
فظهر أن الشرط المقارن لا مانع من التعليق به إذا أمكن التعليق في المقام ، ولا منافاة فيه نوعا ، وإنما البحث في أن فساد قولك : ( بعتك الحنطة إن كانت حمراء ) هل هو من جهة دليل تعبدي ومانع شرعي ، أم لا ؟ فنقول : الظاهر أن التعليق فيه ممتنع عقلا وإن جاز في الوكالة ، وبعبارة أخرى نقول : التعليق بالشرط المقارن غير مناف للإنشاء كالمتأخر وإن كان يمتنع لوجه آخر ، وبيان امتناعه هنا يتحقق ببيان أمور : أحدها : أن التعليق توقف شئ على شئ ، وذات الأمور الخارجية والنفس الأمرية ولو معدومة لا يعلق بشئ ، وإنما المعلق وجوده ( 1 ) لا نفس الماهية ، وليس في ذلك فرق بين الأعيان والمنافع والأعمال الاختيارية والاضطرارية . وبالجملة : كل ماهية معقولة يمتنع توقفها بنفسها على شئ ، بل وجودها ، وإذا كان موجودا فلا يقبل التعليق حينئذ أصلا ، إذ الموجود ما حصل وجوده ، والحاصل لا يعلق ، وتوقف الاستمرار على شئ آخر غير ما نحن فيه . وثانيها : أن الفعل الصادر عن الفاعل ما لم يصدر عنه قابل للتعليق والتنجيز ، وبهذا الاعتبار يتعلق به الأحكام الوضعية والتكليفية ، كما يجوز للمولى أن يقول لعبده : ( أطلب منك بيع هذا الشئ ) يصح أن يقول : ( أطلب منك بيعه في اليوم الفلاني ) ومتى ما صدر عن الفاعل فغير قابل للتعليق مطلقا ، والمراد بكون اليوم قيدا للبيع : كون وجوده المطلوب في ذلك اليوم ، فإن الماهية بنفسها لا تعلق . وثالثها : أن أسماء الأفعال - كالقيام والضرب والتمليك - المعبر عنها بالمصادر لا تطلق إلا بعد وجود الماهية الموضوع لها في الخارج بوجود المقتضي ورفع الموانع ، فلو أتى زيد بشئ مقتض لحصول الضرب فحجب عنه مانع لا يقال : ( ضرب ) وكذا نظائره ، فإنها اسم ( 2 ) للأفعال ، لا للملكات والاستعدادات ، سواء كانت صرف قابلية كالضرب قبل وجود المقتضي سنخا ، أو استعدادا قريبا كما لو وجد
هامش
( 1 ) كذا في النسخ ، والمناسب : لا تعلق بشئ وإنما المعلق وجودها . ( 2 ) كذا ، والظاهر : أسماء .