تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العناوين الفقهية — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
في الواقع حمراء فقد ورد العلة على معلوله ( 1 ) ومضى ( 2 ) من غير تخلف ، وإن لم يكن كذلك لم يكن هنا علة ، بل يكون مثل قولك : ( بعتك ) مكان ( أنكحتك ) أو ( بعتك الفرس ) مكان ( بعتك البقر ) ، فكما أن تخلف ذلك عن هذا لا يمتنع - إذ ليس معلولا له فليس العلة علة بالنسبة إليه - فكذلك بيع الحنطة إن كانت حمراء علة لانتقال الحنطة الحمراء ، فإذا انتفى الموضوع انتفى العلية ، ولا يلزم التخلف ، وإذا وجد وجد بالعلة ، غايته أنك لاتعلم بأن العلة والمعلول تحققا جزما أو بطلا جزما ، فهنا أمور ثلاثة : تحققهما في الواقع وهو ممكن ، وبطلانهما في الواقع وهو ممكن ، وجهلك بالواقع وهو ممكن أيضا بل واقع ، فالممتنع العقلي هنا أي شئ ؟ قيل : إن النقل معنى نفساني ، فإذا لم يعلم أنه يقع أم لا يقع ، فكيف يجعله النفس ؟ قلت : لا ريب أن النفس ينقل المقصود جزما وهو الحنطة الموجودة الحمراء ، فإذا علم خلافه سقط العلية ، فإن النقل ليس إلا التسليط ، وهو مسلط له على هذه الحنطة الحمراء جزما ، كما أن التوكيل تسليط على المال جزما لو كان كذا ، وليس ظهور خلافه إلا الكشف عن عدم ( 3 ) العلية بالنسبة إلى ما هو الموجود ، لا تخلف المعلول عن علته . قيل : فلم لا تقول ( 4 ) في البحث السابق كذلك ؟ فإن ( بعتك إن جاء زيد ) علة للنقل الموجود حالة المجئ ، لا أن العقد لأنه المقصود ( 5 ) والمفروض - كما اعترفت ( 6 ) به - وقوع صيغ العقود على المقصود ، فعدمه الان ليس من تخلف المعلول ، بل لعدم العلية . قلنا : فرق بين المقامين ، لأنه قد ثبت علية الصيغة لإنشاء معناه ( 7 ) وهو النقل
هامش
( 1 ) كذا ، والظاهر أن المناسب : وردت العلة على معلولها . ( 2 ) الظاهر ، فاعله : العقد . ( 3 ) كلمة ( عدم ) لم ترد في ( ف ، م ) . ( 4 ) في ( ن ، د ) : لا نقول . ( 5 ) كذا في النسخ ، والعبارة لا تخلو من قصور . ( 6 ) في ( ن ، د ) : اعترف . ( 7 ) الظاهر تذكير الضمير باعتبار رجوعه إلى البيع .
العناوين الفقهية — صفحة 339 | الحسيني المراغي / مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة