تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العناوين الفقهية — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
والماء وهو كذلك ، وإتيان المخاطب الذي هو المطلوب ، والقيد إنما هو له وهو بعد لم يوجد ، وهو قابل للتعليق ، فحاصل المعنى : طلب بالفعل لإتيان المخاطب المعلق ببرودة هذا الماء ، وقس عليه كل الطلبات والواجبات المشروطة بالشرط المقارن أو المتأخر ، وليس في شئ تعليق في المنشأ ولا في الشئ الموجود ، وإنما هو في فعل المخاطب الذي لم يحصل حين الطلب ، وكذلك الكلام في ( آجرتك المنفعة إن كانت خياطة ) مثل البيع ، إذ ليس هنا إلا شيئان : المنشأ وهو نقل المنفعة الغير القابل للتعليق ، والمنفعة كذلك ، وليس شئ ثالث قابل له ، فيمتنع هذا التعليق . فإن قلت : فما تقول في البيع الاحتياطي والنكاح والطلاق ؟ إذ ليس هنا شئ كذلك . قلت : لا ريب أن معنى البيع والطلاق يحصل بذلك عرفا وهو النقل والخلع ، لأنه كيفية نفسية ومعنى عرفي ، واحتمال الانتقال بالعقد السابق غير مضر في تحققه ، إذ هو يتحقق ( 1 ) مع عدم المتعلق أيضا ، فإذا باع شخصا معدوما فقال : ( لي فرس في البيت أبيعك إياه ) فقال : ( بعت ) ( 2 ) وقال الآخر : ( قبلت ) فعلم بعد ذلك عدمه يصدق النقل العرفي النفساني ، ولهذا يقال : إنه باع الفرس ثم علم أن الفرس غير موجود ، غايته : أنه لا يترتب عليه أثر على ذلك التقدير ، لا أنه لا يحصل ( 3 ) المعنى العرفي أصلا . وبالجملة : يتعقل هذا المعنى ( 4 ) في المعدوم فضلا عن المشكوك ، فتأمل . ولو قصد بقوله : ( طالق ) قيد الوجود أو قال : ( هي طالق إن كانت موجودة ) فلا يمكن كونه للطلاق الذي أنشأه المطلق ، لأنه أمر نفساني يوجد بقوله : ( هي طالق ) ولا يمكن أن يعلق بشئ . نعم ، هو قيد لترتب الأثر في الواقع ، ولا يفترق الحال بين ذكره وعدمه ، بل ذكره مبطل موهم لخلاف ( 5 ) المدعى .
هامش
( 1 ) في ( ن ، د ) : متحقق . ( 2 ) في ( ن ، د ) : بعتك . ( 3 ) في ( م ، ن ) : لم يحصل . ( 4 ) العبارة في ( ف ، م ) : يتعلق هذا في المعدوم . ( 5 ) في ( ن ، د ) : بخلاف .
العناوين الفقهية — صفحة 345 | الحسيني المراغي / مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة