والماء وهو كذلك ، وإتيان المخاطب الذي هو المطلوب ، والقيد إنما هو له وهو بعد
لم يوجد ، وهو قابل للتعليق ، فحاصل المعنى : طلب بالفعل لإتيان المخاطب المعلق
ببرودة هذا الماء ، وقس عليه كل الطلبات والواجبات المشروطة بالشرط المقارن
أو المتأخر ، وليس في شئ تعليق في المنشأ ولا في الشئ الموجود ، وإنما هو في
فعل المخاطب الذي لم يحصل حين الطلب ، وكذلك الكلام في ( آجرتك المنفعة إن
كانت خياطة ) مثل البيع ، إذ ليس هنا إلا شيئان : المنشأ وهو نقل المنفعة الغير القابل
للتعليق ، والمنفعة كذلك ، وليس شئ ثالث قابل له ، فيمتنع هذا التعليق .
فإن قلت : فما تقول في البيع الاحتياطي والنكاح والطلاق ؟ إذ ليس هنا شئ
كذلك .
قلت : لا ريب أن معنى البيع والطلاق يحصل بذلك عرفا وهو النقل والخلع ،
لأنه كيفية نفسية ومعنى عرفي ، واحتمال الانتقال بالعقد السابق غير مضر في
تحققه ، إذ هو يتحقق ( 1 ) مع عدم المتعلق أيضا ، فإذا باع شخصا معدوما فقال : ( لي
فرس في البيت أبيعك إياه ) فقال : ( بعت ) ( 2 ) وقال الآخر : ( قبلت ) فعلم بعد ذلك
عدمه يصدق النقل العرفي النفساني ، ولهذا يقال : إنه باع الفرس ثم علم أن الفرس
غير موجود ، غايته : أنه لا يترتب عليه أثر على ذلك التقدير ، لا أنه لا يحصل ( 3 )
المعنى العرفي أصلا . وبالجملة : يتعقل هذا المعنى ( 4 ) في المعدوم فضلا عن
المشكوك ، فتأمل .
ولو قصد بقوله : ( طالق ) قيد الوجود أو قال : ( هي طالق إن كانت موجودة )
فلا يمكن كونه للطلاق الذي أنشأه المطلق ، لأنه أمر نفساني يوجد بقوله : ( هي
طالق ) ولا يمكن أن يعلق بشئ . نعم ، هو قيد لترتب الأثر في الواقع ، ولا يفترق
الحال بين ذكره وعدمه ، بل ذكره مبطل موهم لخلاف ( 5 ) المدعى .
هامش
( 1 ) في ( ن ، د ) : متحقق .
( 2 ) في ( ن ، د ) : بعتك .
( 3 ) في ( م ، ن ) : لم يحصل .
( 4 ) العبارة في ( ف ، م ) : يتعلق هذا في المعدوم .
( 5 ) في ( ن ، د ) : بخلاف .