تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العناوين الفقهية — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
وقيد المجئ ليس من معناه ، فقد يؤتى به وقد لا يؤتى ، فثبت أن معناه نفس النقل ، وهو معلول للصيغة ، للاتفاق على أنها لانشائه ، فتخلفه عنه تخلف المعلول ، بخلاف المنقول فإنه محتمل لوجوده ( 1 ) والصيغة وضعت لأحداث النقل الفعلي لما قصد نقله للتبعية القصد إجماعا ، وحيث انتفى ، المقصود انتفى الإنشاء بفوت المنشأ ، ولا تخلف ، كما أنه لو وجد أثر من حينه بلا فصل ، بخلاف البحث السابق ، فإنه لو لم نقل بما مر لزم القول ببقاء الإنشاء والعلة وتأخر المعلول وهو النقل ، وإن هذا إلا عين المحال . ونظير ما نحن فيه شبح تريد ضربه بسيف ولا تدري أنه إنسان أو شجر ، فإذا ضربت رأسه بالسيف القاطع فقد أتيت بعلة القتل على تقدير كونه إنسانا ، مع أنه لو انكشف أنه شجر لم يلزم التخلف ، لعدم تحقق فرض العلية ، فأنت قاتل لو كان إنسانا جزما ، ومجرد الجهل بالواقع لا يوجب عدم إمكان صدور العلة التامة من الفاعل المختار ، وقد اعترف الخصم بكون النقل النفساني كالأفعال الخارجية لا يجوز تأخر أثره عنه ، ونرى بالعيان صدور العلة من الفاعل المختار مع الشك في أنه موردها أم لا ، نظرا إلى كونه جازما بالتأثير على أحد التقديرين ، وإن هذا إلا كما نحن فيه . وربما يتوهم أن الانشاء جزم بالنقل فمتى ما تردد بين احتمالين : أحدهما قابل للنقل والاخر غير قابل يمتنع الإنشاء والجزم ، وما يتراءى من وقوعه في الوكالة والنذر فمن جهة أنهما ليسا على حد سائر الانشاءات ، لرجوعهما إلى نوع وعد وإخبار . ولكن نقول : قد بينا أنه لا يلزم من القول بالامتناع في البحث السابق القول به هنا ، لأن المناط لم يكن تردد الحصول ، بل من جهة تأخر المعلول ، وهو هنا منتف ، لأنه على أحد التقديرين أثر ومؤثر متقارنان ، وعلى الاخر لا أثر ولا مؤثر بمعونة ما قررنا : أن الانشاء علة لما قصد نقله لا مطلقا ، والفرض انتفاؤه ، فما ألزمنا به
هامش
( 1 ) في ) ن ، د ) : لوجوه .