تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العناوين الفقهية — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
البيع بحصوله ، وانشاء التمليك بحصوله ، والوجه ما مر . وكذلك تعلقه بالنسبة إلى الأمور الشأنية ، فمعناه : إحداث الشأنية بحيث يحصل به الأهلية . وتعلقه بالأمر الفعلي : إحداث الفعل ، وذلك كما مر في اللازم والمتعدي . إذا عرفت هذا ، فنقول : ينبغي على هذا ملاحظة الصيغ الموضوعة للإنشاء طلبية وغيرها ، إذ بعد ما علم أن الصيغة موضوعة للإنشاء فيمتنع تخلف مدلوله عنه ، ولا يقبل بنفسه التعليق ، فلابد أن يلاحظ أن المراد من معانيها الأمور الشأنية أو الفعلية ، فيحكم على كل بمقتضى ما قرر في المقدمات . وكذا لابد أن يلاحظ متعلقات المنشآت أنها أعيان أو منافع أو أفعال حتى يعلم أنها تقبل التعليق أم لا . فنقول : إن معنى صيغة البيع وكذا الصلح وكذا الهبة وكذا الإجارة - ونحوها من العقود الناقلة لعين أو منفعة - هو إنشاء النقل ، فيمتنع انفكاك النقل عنه بحسب معناه ، كما قررناه . فلو قال : بعتك أو صالحتك أو وهبتك الحنطة إن كانت حمراء أو آجرتك هذا العبد سنة إن كانت منفعته خياطة وهو لا يعلم بالأمرين ، فإما أن يعود هذا التعليق على نفس النقل الذي هو المنشأ فهو ضروري الاستحالة ، لأن النقل وجد بقولك : ( بعت ) عرفا ، لأن إنشاءه بوجوده كما في الضرب ، فالنقل حصل وحصل الجزم به . وإن عاد إلى الحنطة ، فنقول : قد قررنا أن الماهية بنفسها لا تعلق ، ووجودها أيضا بعد حصوله كذلك ، والمفروض أن الحنطة موجودة إما حمراء أو غيرها في الواقع ، وعلى التقديرين يستحيل تقييد الحنطة الموجودة بوصفها وتعليقها به ، والإجماع على بطلانها من جهة ذلك . فإن قلت : فلم لا يستحيل التعليق بالعين في قولك : ( ائتني بهذا الماء ، إن كان باردا ) ، إذ هو تقييد للماء لا للأمر ؟ قلت : هنا أشياء ثلاثة : الطلب ( 1 ) الذي أنشأته ( 2 ) وهو موجود يمتنع تعليقه ،
هامش
( 1 ) في ( م ) : القلب . ( 2 ) في ( ن ) : انشائه .
العناوين الفقهية — صفحة 344 | الحسيني المراغي / مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة