تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العناوين الفقهية — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
المقتضي ولم يرتفع المانع ، فإن له حينئذ أهلية للوجود أشد من الأول بحيث لو ارتفع المانع لحصل ، فكما أنه لو كان بيد شخص نار فحرك يده ولم يلقها إلى البساط لا يقال : أحرقه ، وكذا لو ألقاها ولم تقع عليه ، وكذا لو وقعت عليه ولكنه مبلول بالغيث بحيث يمنع من تأثير النار لا يقال : هذا إحراق ، ولا أنه أحرقه فتوهم إطلاق هذه الألفاظ على إراداتها أو على مقتضياتها - بالكسر - فاسد جدا واشتباه مطلقا . ورابعها : أنه قد يوجد لفظ وضع لمعنى الاستعداد والقابلية كهذين ( 1 ) اللفظين ، أو لقابلية مخصوصة كأسماء الملكات الخاصة من الصناعات ونحوها ، ومثله كون العبد مدبرا - أي : مستعدا للعتق - بعد الوفاة ، ووجود هذه الملكات إنما هو بنحو وجودها الخاص ، وهو الأهلية ، وإيجادها إنما هو إيجاد الأهلية ، ولا تطلق ألفاظها أيضا إلا على معناها ( 2 ) بعد وجودها ، وإن كان ملكة ، فإن الصياغة لا تطلق إلا على القوة الراسخة الحاصلة ، لا على الواسطة بين حصولها وعدمها ، كوجود المقتضي مع المانع . ولفظ ( الأهلية ) يطلق عل الأهلية الحاصلة ، لا على أهلية الأهلية . وخامسها : أن إيجاد الأفعال إن كان متعديا يكون بنفسه ، فإن إيجاد الضرب هو الضرب لاعتبار معنى الإيجاد في مفهومها ، فإن القتل إيجاد شئ يزهق الروح ، والذبح ، إيجاد شئ يوجب فري الأوداج ، ومجموع الإيجاد والموجد هو القتل والذبح . وإن كانت لازمة يكون بأمر وراء مفاهيمها ، فإن القيام ليس إلا الهيئة المخصوصة ، وليس في معناه الإيجاد ، وإيجادها حركة توجب حصولها في الخارج تحقق القيام ، وقس عليه في نظائره . وسادسها : أن الإنشاء قد ذكر أنه الإيجاد ، فلو تعلق بالأفعال اللازمة فقلت : ( أنشأت القيام ) معناه : تحرك حركة تترتب عليها هذه الهيئة ، ولو لم تترتب هذه الهيئة على تلك الحركة لا يسمى إنشاء قيام ، لأن الإنشاء المعين أيضا من المتعديات التي لا يتحقق مفهومها إلا بحصول أثرها المقصود ، كما مر في الإحراق . ولو تعلق بالأفعال المتعدية فإنشاؤها نفس حصولها في الخارج ، فإنشاء
هامش
( 1 ) في ( ن ) : لهذين ، وفي ( د ) : بهذين . ( 2 ) في ( ن ، د ) : معانيها .