فإذا جاز التسليط على التصرف بعنوان الوكالة على أحد التقديرين فلم لا يجوز
التسليط بعنوان المالكية على أحد التقديرين ؟ وهكذا الكلام في ( نعم الرجل )
وليس الوكالة في ( وكلت ) إلا كالتمليك في ( ملكت ) أو كالملك ( 1 ) وأنت معترف
بأنه حصل الوكالة جزما لكنه على أحد الاحتمالين ، فلنا أن نقول : الملكية حاصلة
لكنه على أحد الفرضين .
قيل : مثل النذر والعهد واليمين مثلا إذا علق فمعناه يرجع إلى إخبار ما - كباب
نعم - فإن معنى النذر : الوعد بشرط ، وهو إخبار .
قلنا : قد تقرر أن الإنشاء ما يحصل معناه به ، ولا ريب أن الالتزام في النذر
بقولك : ( لله علي كذا ) لا بالعلم بالشرط ككون المولود ابنا ، فإن العلم به لا يؤثر في
الالتزام ، وإنما السبب التام هو الصيغة ، لكنه على تقديره لا مطلقا .
وثانيا ( 2 ) : بالحل ، وهو ببيان مقدمة ، هي : أن في البحث السابق - وهو التعليق
بالمتأخر - شيئين : أحدهما : تردد الشرط بين الوقوع والعدم ، فيردد الملك بين
الوجود والعدم . وثانيهما : أنه على تقدير وجود الشرط يكون الملك من حين
حصول الشرط لا من حال العقد ، فإن موضوع البحث هناك كان في إيجاد الملكية
بعد سنة بالإنشاء الحال ، وليس منشأ الامتناع الوجه الأول ، وإنما هو الثاني
بشهادة أنه لو قطعنا بأن الشرط سيقع لا يكون صحيحا أيضا ، لتأخر المعلول عن
العلة ، وهو العقد الموضوع لإيجاد الملك اتفاقا ، ولو لم يكن كذلك لما حكمنا
بالامتناع بمجرد التردد ، إذ العقل لا يمنع منه كما في الشرط المقارن المجهول .
وتوضيحه : أن الشرط حينئذ ينحل إلى الوصف ، ويقصد بقوله : ( بعتك هذه
الحنطة إن كانت حمراء ) نقل هذه الحنطة الحمراء ، ومن المعلوم : أن العقد إنشاء
للمقصود ، وعلة تامة لنقل متعلقه ، فإذا قال : ( بعتك الفرس ) لا ينتقل الحمار بداهة ،
ولا يلزم تخلف معلول عن علة أصلا ، فإذا كان المقصود من العبارة ذلك ، فإن كان
هامش
( 1 ) كذا في النسخ .
( 2 ) أي ثانيا نجيب بالحل ، تقدم أوله بقوله : نجيب بالنقض .