تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العناوين الفقهية — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
وأما التعليق بالشرط المقارن مع عدم العلم بوجوده ، كقولك : ( بعتك الحنطة إن كانت حمراء ) أو ( وكلتك في بيعها إن كانت حمراء ) فهل هذا أيضا ممتنع عقلا فلابد في بيان جواز ما جاز فيه ذلك إلى تخريج ، أو هو جائز ، وليس كالتعليق على الشرط المتأخر ، فلابد في بيان عدم جوازه حيث ثبت من دليل ؟ ومنشأ البحث : ما يظهر من الأصحاب البطلان في مثال البيع والصحة في مثال الوكالة ، بل حكي عن العلامة الإجماع على بطلان الأول وصحة الثاني ( 1 ) . فنقول : الذي يقتضيه النظر أن التعليق على الشرط المقارن غير ممتنع في حد ذاته في الانشاءات وإن امتنع في بعض المواضع بالعرض كما نبينه ( 2 ) إذ غاية ما يمكن أن يقال : إن الإنشاء قد علم أن معناه الإيجاد ، ويمتنع تخلف الوجود عنه ، فإذا قال : ( بعتك ) يلزمه حصول الملك والتمليك ، ومتى علق بكونه حمراء ( 3 ) مع الجهل بالصفة فيحتمل وجودها حتى يتحقق الملك ويحتمل العدم فلا يحصل ، مع أن الإنشاء حاصل جزما ، والمنشأ حينئذ محتمل قطعا ، وإن هو إلا تخلف المعلول عن العلة . قلت : أولا : نجيب بالنقض بالوكالة ، فإن إنشاء الوكالة علة تامة لحصولها ومتى جهل كون العبد الموكل في بيعه مثلا في البلد حيث شرط ذلك يحتمل تحقق المنشأ وهو الوكالة ، لكونه على أحد التقديرين ، وإن هذا إلا التخلف مع الإجماع على صحته ، والعقل لو ثبت لا يخصص . قيل : فرق بين الانشاءات ، فإن بعضها ليس علة تامة مطلقا ، بل يعلق على أحد التقديرين كما في قولك : ( نعم الرجل زيد إن ركب أمس ) فإنه إنشاء للمدح على ذلك التقدير والوكالة من هذا القبل . قلت : هذا تحكم صرف ، إذ البيع ليس إلا تسليط المشتري على المبيع ، كما أن الوكالة كذلك إن كانت مطلقة ، غايته : الفرق بالأصلية والنيابة ، وهو لا يصلح فارقا
هامش
( 1 ) كذا ! وقد صرح العلامة بأنه لا يصح عقد الوكالة معلقا بشرط أو وصف ، ونسب البطلان إلى علمائنا ، انظر التذكرة 2 : 114 . ولعل العلامة قال ذلك في مورد التعليق على الشرط المقارن فقط . ( 2 ) في ( ن ) : كما ينبه . ( 3 ) في ( م ) : ومتى علق بحمراء .